الاثنين، 1 مايو 2017

خطبة جمعة بعنوان: فضائل يوم الجمعة للدكتور/ أحمد عرفة

خطبة جمعة بعنوان: فضائل يوم الجمعة للدكتور/ أحمد عرفة 

https://www.youtube.com/watch?v=hEzMyLoXEDM 

خطبة جمعة بعنوان: الاستغفار أمان أهل الأرض للدكتور/ أحمد عرفة

خطبة جمعة بعنوان: الاستغفار أمان أهل الأرض للدكتور/ أحمد عرفة 

https://www.youtube.com/watch?v=Rb3b-aSq_Bo 

دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب د/ أحمد عرفة

من السنن المهجورة
دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب
أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب ، إلا قال الملك : ولك بمثل ".
وتأمل في شرح الحديث
تعليق في غاية الروعة والجمال
يقول الإمام ابن الجوزي رحمه الله: " قوله بظهر الغيب: أي وهو غائب وذكر الظهر تأكيد للغيبة ونفي للحضور وإنما كانت دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة لأنه لم يثرها سوى الدين فكانت لذلك خالصة إذ ليس عنده بحاضر فيقال تملقه والخالص لا يرد ولما وقعت المناسبة بين الملك والمسلم في التدين والتعبد أوجبت نيابة الملك عن المسلم فهو يقول ولك بمثل أي بمثل ما دعوت
وفي هذا الحديث ترغيب في الدعاء للمسلم بظهر الغيب لأنه يثاب عليه بدعاء الملك ودعاء الملك مستجاب وفيه تنبيه على التحذير من غيبة المسلم لأن الملك كما يدعو في الخير لا يسكت عن جواب الشر" ينظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي 1/ 415 .
...........
رائع
انشر تؤجر
إحياء السنة
صلى الله على محمد
صلى الله عليه وسلم.

الخميس، 27 أبريل 2017

أخلاقيات العمل في الإسلام للدكتور/ أحمد عرفة



أخلاقيات العمل في الإسلام
دعا الإسلام للعمل المثمر وحث عليه، وبارك الجهد المبذول، وحذر من البطالة والتسول، ومنع الاستجداء ممن كان قادراً على العمل، وقد مدح الله عز وجل العامل بقوله: ((وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ))(النحل 76).
                ودعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى العمل ورغب فيه وبيّن أن العمل خير من البطالة والسؤال، وذلك فيما أخرجه أبو داود في سننه عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى رجلاً من الأنصار درهمين، وقال: اشتر بأحدهما طعاماً فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدوماً فائتنى به، فأتاه به فشد فيه رسول الله عوداً بيده، ثم قال له اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يوماً فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوباً وببعضها طعاماً فقال رسول الله: هذا خير لك من أن تجيئ المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسالة لا تصلح إلا لثلاثة، لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع).
                والعمل نعمة عظيمة تستحق الشكر، قال تعالى: ((لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ))(يس 35) ، ونجد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضِي الله عنه - يفضِّل العمل والكسب على الجهاد؛ حيث يقول: "لَأَنْ أموت بين شعبتي رَحلِي أَضرِب في الأرض أبتغي من فضل الله أَحَبُّ إليَّ من أنْ أُقتَل مُجاهِدًا في سبيل الله؛ لأنَّ الله تعالى قدَّم الذين يضرِبون في الأرض يبتغون من فضله على المجاهدين"، يعني في قوله تعالى:( وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)(المزمل 20).
وأباح الإسلام للعمال أن يطالبوا بحقهم وزيادة أجورهم وأن يذكروا أصحاب العمل بواجباتهم، ما داموا يقومون بأداء واجباتهم في العمل من حيث الإتقان والجودة والإخلاص كما قال صلى الله عليه وسلم (إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه)، ومن إتقان العمل أن يشعر العامل بالمسئولية تجاه العمل المكلف به، وأن يبذل الوسع والطاقة في سبيل تحقيق الإنتاج؛ لأنه بذلك ينمي الاقتصاد، ويعود عليه بالنفع وعلى الأمة وعلى المجتمع كله.
وللعمل أخلاقيات وسلوكيات وآداب دعا إليها الإسلام، ومنها: الرقابة الذاتية على نفسه وعمله ، ينبع ذلك من إيمانه ومن مخافته من الله، واستشعاره تقوى الله ورهبته وأن الله مطلع عليه مراقب له ، يعلم سره ونجواه وخفايا نفسه، يحاسبه على عمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر، وأن يحرص على الكسب الحلال في جميع الأعمال التي يقوم بها؛ ولذلك لما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الكسب أطيب؟ قال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور(رواه أحمد)، وقد نهى الإسلام عن أكل الحرام ، والعمل الحرام والكسب الحرام ، فحرم الربا والقمار والسرقة والغش والاحتكار والاستغلال والخداع فى البيع.
ومنها: ألا يُجهد الإنسان نفسه في العمل أو دابته أو آلته، ومن ذلك ما أسسه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:(إن لربك عليك حقاً، ولبدنك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً) فلا يرهق نفسه بزيادة العمل، ولا بزيادة الحمل كما لا يرهق الحيوان أو الآلة.
وألا يعمل في محرم وما فيه معصية لله تعالى كبيع الخمور والمسكرات والتجارة في المحرمات من الربا وسائر المعاملات المنهي عنها؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والطاعة لا تكون إلا في المعروف، وهو ما أحله الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن صفات العامل أن يكون قوياً أميناً؛ لأن العامل إما أن يكون أجيراً عند الدولة، أو عند عامة الناس، وهذا المعنى هو ما صوره القرآن الكريم حكاية عن نبي الله موسى عليه السلام مع نبي الله شعيب عليه السلام حينما اختاره عاملاً ، فيقول القرآن حكاية عن هذا ((قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ))(القصص 26)، وأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبى ذر قال: (قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها).
وأن تكون لدى العامل الخبرة الكافية فيما يقوم به من أعمال  فلا يكفى أن يكون العامل أميناً قوياً خلوقاً تقياً إذ لابد أن يكون عارفاً بعمله، مدركاً له، وقد كان عمر يستعمل قوماً ويدع أفضل منهم لبصرهم في العمل، وعدم الخبرة يؤدى إلى فساد العمل وضياعه، ويؤدى إلى ضعف الإنتاج أو سوء الإدارة أو إتلاف الآلات ويستتبع ذلك هدر الأموال وإضاعتها.
ومن أخلاقيات العمل الأمانة، والأمانة من الأخلاق الفاضلة التي دعا إليها الإسلام فينبغي للعامل أن يتحلى بها؛ لأنها من الدين، ومن ثقلها عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبيين أن يحملنها وحملها الإنسان، ومن الأمانة أن يحرص على وقت العمل واستثماره فيما يعود عليه بالنفع، وأن يبتعد عن الغش بكافة صوره وأشكاله، وألا يستغل موقعه لمصلحة شخصية له أو لأحد أقاربه.
والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل.
د/ أحمد عرفة
باحث دكتوراه بجامعة الأزهر
عضو الجمعية الفقهية السعودية
Ahmedarafa11@yahoo.com


الأحد، 23 أبريل 2017

خطبة جمعة بعنوان: دروس من الاسراء والمعراج للدكتور/ أحمد عرفة 21/ 4/ 2017م

خطبة جمعة بعنوان: دروس من الاسراء والمعراج للدكتور/ أحمد عرفة 21/ 4/ 2017م 

https://www.youtube.com/watch?v=8y3mA9yC-h4 

خطبة جمعة بعنوان: أمانة الصانع والتاجر للدكتور/ أحمد عرفة

خطبة جمعة بعنوان: أمانة الصانع والتاجر للدكتور/ أحمد عرفة https://www.youtube.com/watch?v=GrOT82JO25U

خطبة جمعة بعنوان : "أمسك عليك لسانك" للدكتور/ أحمد عرفة

 خطبة جمعة بعنوان : "أمسك عليك لسانك" للدكتور/ أحمد عرفة
https://www.youtube.com/watch?v=um1ytt_cx_E

كتب الحديث للمبتدئين مع الدكتور/ أحمد عرفة

كتب الحديث للمبتدئين مع الدكتور/ أحمد عرفة 

https://www.youtube.com/watch?v=wKfzunjQ8d0&t=20s 

سؤال عن كتب التفسير للمبتدئين مع الدكتور/ أحمد عرفة

سؤال عن كتب التفسير للمبتدئين مع الدكتور/ أحمد عرفة 

https://www.youtube.com/watch?v=nB9kXygd1pU&t=8s 

الدكتور/ عزالدين متولي يحاور الدكتور/ أحمد عرفة في موضوع بيع العينة

الدكتور/ عزالدين متولي يحاور الدكتور/ أحمد عرفة في موضوع بيع العينة 

https://www.youtube.com/watch?v=9an8crgtLgw 

السبت، 22 أبريل 2017

كتاب قرأناه لك. عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين. للإمام ابن القيم . إعداد. د/ أحمد عرفة



عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
هذا الكتاب من تأليف الإمام محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي، الدمشقي، الملقب بشمس الدين، المكنى بأبي عبد الله، الشهير بابن قيم الجوزية المتوفى سنة 751هـ، وقد تميز –رحمه الله- بمؤلفاته القيمة في الفقه وأصوله، والزهد والرقائق، وغيرها من التصانيف النافعة في شتى فروع المعرفة المختلفة، ومنها هذا الكتاب الذي نحن بصدد التعريف به وهو " عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين"، وقد طُبع طبعات كثيرة منها طبعة دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، بتحقيق: سليم بن عيد الهلالي.
يقول في مقدمته: "إن الله سبحانه جعل الصبر جواداً لا يكبو، وصارماً لا ينبو، وجنداً لا يهزم، وحصناً حصيناً لا يهدم ولا يثلم، فهو والنصر أخوان شقيقان، فالنصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، والعسر مع اليسر، وهو أنصر لصاحبه من الرجال بلا عدة ولا عدد، ومحله من الظفر كمحل الرأس من الجسد، ولقد ضمن الوفي الصادق لأهله في محكم الكتاب أنه يوفيهم أجرهم بغير حساب، وأخبره أنه معهم بهدايته ونصره العزيز وفتحه المبين فقال تعالى: " وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" فظفر الصابرون بهذه المعية بخير الدنيا والآخرة وفازوا بها بنعمه الباطنة والظاهرة، وجعل سبحانه الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين فقال تعالى: " وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ".
ثم يقول: وقد جعلته ستة وعشرين بابا وخاتمة. الباب الأول: في معنى الصبر لغة واشتقاق هذه اللفظة وتصريفها، وبيّن أن الصبر هو حبس النفس عن تنفيذ مرادها أو إكراهها على الطاعة أو ثباتها عند الابتلاء،  والباب الثاني: في حقيقة الصبر وكلام الناس فيه، والباب الثالث: في بيان أسماء الصبر، والباب الرابع: في الفرق بين الصبر والتصبر والاصطبار والمصابرة، والباب الخامس: في أقسام الصبر باعتبار محله، والباب السادس: في أقسامه بحسب اختلاف قوته وضعفه ومقاومته لجيش الهوى وعجزه عنه، والباب السابع في بيان أقسامه باعتبار متعلقه، والباب الثامن: في انقسامه باعتبار تعلق الأحكام الخمسة به، والباب التاسع: في بيان تفاوت درجات الصبر، والباب العاشر: في انقسام الصبر إلى محمود ومذموم.
وفي أنواع الصبر وأشكاله يقول: " أنواع الصبر وأشكاله: إن كان صبراً عن شهوة الفرج المحرمة سمي الصبر عفّة، وإن كان الصبر عن شهوة البطن سمي صوماً وشرفاً، وإن كان الصبر عن إظهار ما لا يحسن إظهاره من الكلام سمي: كتمان سر وإمساك لسان، وإن كان صبراً عن فضول العيش سمي زهداً وقناعة، وإن كان صبراً عن إجابة داعي الغضب سمي حلماً، وإن كان صبراً عن داعي العجلة سمي وقاراً وثباتاً وضده الطيش والغفلة، وإن كان صبراً عن إجابة داعي الفرار والهرب سمي شجاعة، وإن كان صبراً عن إجابة داعي الانتقام سمي عفواً وصفحاً، وإن كان صبراً عن إجابة داعي العجز والكسل سمي: كيساّ. فله عند كل فعل وترك اسم يخصه بحسب متعلّقه، والاسم الجامع لذلك كله هو(الصّبر)، وهذا يدلّك على ارتباط مقامات الدين كلها بالصبر.
وفي الباب الحادي عشر: بيّن الفرق بين صبر الكرام وصبر اللئام، والباب الثاني عشر: في الأسباب التي تعين على الصبر، والباب الثالث عشر: في بيان أن الإنسان لا يستغنى عن الصبر في حال من الأحوال، والباب الرابع عشر: في بيان أشق الصبر على النفوس، وفي ذلك يقول: "الصبر وإن كان شاقاً كريهاً على النفوس فتحصيله ممكن وهو يتركب من مفردين: العلم والعمل، فلا بد من جزء علمي، وجزء عملي فمنهما يركب هذا الدواء الذي هو أنفع الأدوية، وجميع الأدوية التي تداوى بها القلوب والأبدان، فأما الجزء العلمي فهو: إدراك ما في المأمور من الخير والنفع واللذة والكمال، وإدراك ما في المحظور من الشر والضر والنقص، فإذا أدرك هذين العلمين كما ينبغي، وأضاف إليهما العزيمة الصادقة والهمة العالية، والنخوة والمروءة الإنسانية، وضم هذا الجزء إلى هذا الجزء؛ فمتى فعل ذلك حصل له الصبر، وهانت عليه مشاقُّه، وحلَت له مرارته وانقلب ألمه لذة".
وفي الباب الخامس عشر: ذكر ما ورد في الصبر من نصوص الكتاب العزيز، والباب السادس عشر:  في ذكر ما ورد فيه من نصوص السنة، والباب السابع عشر: في ذكر الآثار الواردة عن الصحابة في فضيلة الصبر، والباب الثامن عشر: في ذكر أمور تتعلق بالمصيبة من البكاء والندب وشق الثياب ودعوى الجاهلية ونحوها، والباب التاسع عشر: في الصبر نصف الإيمان، وأن الإيمان نصفان صبر ونصف شكر، والباب العشرون: في بيان تنازع الناس في الأفضل من الصبر والشكر.
 والباب الحادي والعشرون: في الحكم بين الفريقين والفصل بين الطائفتين، والباب الثاني والعشرون في اختلاف الناس في الغنى الشاكر والفقير الصابر أيهما أفضل وما هو الصواب في ذلك، والباب الثالث والعشرون: في ذكر ما احتجت به الفقراء من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار، والباب الرابع والعشرون: في ذكر ما احتجت به الأغنياء من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار، والباب الخامس والعشرون: في بيان الأمور المضادة للصبر والمنافية له والقادحة فيه، والباب السادس والعشرون:  في بيان دخول الصبر في صفات الرب جل جلاله وتسميته بالصبور والشكور، وفي ذلك يقول: "ولو لم يكن للصبر والشكر من الفضيلة إلا ذلك لكفي به في الصحيحين من حديث الأعمش عن سعيد بن جبير عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي موسي عن النبي قال: ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله عز وجل يدعون له ولداً وهو يعافيهم ويرزقهم".

د/ أحمد عرفة
باحث دكتوراه بجامعة الأزهر
عضو الجمعية الفقهية السعودية
Ahmedarafa11@yahoo.com

كتاب قرأناه لك . حقوق الأسرة في الفقه الإسلامي للدكتور/ يوسف قاسم . إعداد/ د/ أحمد عرفة



حقوق الأسرة في الفقه الإسلامي
هذا الكتاب من تأليف الأستاذ الدكتور/ يوسف قاسم، وقد حاز على جائزة الدولة لعام 1403هـ-1983م، وطبعته دار النهضة العربية بالقاهرة في عام 1403هـ- 1984م، ويقع في 444 صفحة.
في المقدمة يقول المؤلف: " وبعد: فإن دراسة حقوق الأسرة لها أهميتها التي لا تخفى على أحد؛ إذ هي ترتبط بحياة الإنسان في سائر أحواله، وفي كل مرحلة من مراحل حياته، وذلك يعني أن كل إنسان في هذا الوجود لا بد أن تثبت له بعض هذه الحقوق، التي تقابلها حتماً واجبات؛ يتعين عليه أداؤها. فهو لا يخلو من أن يكون ولداً أو والداً أو زوجاً.
وقد عنيت الشريعة الإسلامية ببيان هذه الحقوق بياناً مفصلاً. كما اهتمت بنتظيمها تنظيماً دقيقاً يساير كل مرحلة يمر بها الإنسان في حياته؛ لكي يكون جديراً بخلافة الله في أرضه، تحقيقاً للحكمة الإلهية من وجوده في هذه الدنيا وبقائه فيها إلى أجل محدود، ولقد سبق في علم الله تعالى أن الإنسان لن يستقيم أمره؛ إلا بوجود أنيس له يجمع به شمله، وتستقر معه حياته؛ فخلق له من نفسه الزوج الذي يحقق تلك الحكمة الإلهية الدالة على كمال الخالق جلت حكمته، وعلى نقص المخلوق وعجزه واحتياجه".
وقد جاء في تمهيد وثلاثة أقسام: حيث تناول في التمهيد حقوق الأسرة أمام القضاء، ومدى تقيد القضاء بالمذاهب الفقهية، والقضاء في مصر. ثم انتقل بعد ذلك للحديث عن حقوق الأسرة ومراحل تقنينها، وقانون حقوق العائلة، وقوانين الأسرة في مصر مبيناً أنه على الرغم من أن مصر ولاية إسلامية، إلا أنها رفضت الالتزام بمجلة الأحكام العدلية بحجة أن لها استقلالاً تشريعياً وهي حجة داحضة. ثم تحدث عن مرسوم قانون رقم 25 لسنة 1920م، ومرسوم قانون 25 لسنة 1929م، وقوانين أخرى مرتبطة بالموضوع كقانون رقم 88 لسنة 1931م الخاص بنتظيم المحاكم الشرعية متضمناً بعض المواد المتعلقة بحقوق الأسرة، وقد أخذت أحكامها من الفقه الإسلامي على العموم دون التقيد بالمذهب الحنفي.
وفي سنة 1936م شكلت لجنة علمية من رجال الشريعة الإسلامية الذين يمثلون المذاهب الأربعة لصياغة قانون شامل لما يسمى بالأحوال الشخصية. وكان من ثمراتها قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943م، وقانون الوصية رقم 71 لسنة 1946م، وقانون الأوقاف رقم 46 لسنة 1948م.

وقد تناول في القسم الأول من هذه الدراسة عقد الزواج والحقوق الناشئة عنه، وقسّمه بابين: الباب الأول: في عقد الزواج، وقسّمه فصلين: في الفصل الأول: تناول حكم الزواج وحكمته ومقدماته، وما يتعلق بالخِطبة وأحكامها،  وفي الفصل الثاني: تناول أركان عقد الزواج وشروطه، وأما الباب الثاني: فقد تناول فيه الحقوق الناشئة عن عقد الزواج، وهذه الحقوق أنواع ثلاثة: حقوق للزوج، وحقوق للزوجة، وحقوق مشتركة بينهما، وتناول كل نوع منهما في فصل مستقل.
وفي القسم الثاني تناول طرق إنهاء عقد الزواج وما يترتب عليه من آثار. مبيناً أنه ينتهي بالوفاة، فإذا ما توفي أحد الزوجين انتهى بينهما في هذه الحياة الدنيا، كما ينتهي أيضاً بالطلاق والتطليق، حيث يتفرق كل من الزوجين إلى حال سبيله، وينتهي أيضاً بالفسخ. وقد جاء هذا القسم في بابين: الباب الأول: في الطلاق والتطليق، وقسّمه فصلين، في الفصل الأول: تناول أحكام الطلاق، من معنى الطلاق وحكمته، وحكمه، وشروطه، وصيغه وأقسامه، وفي الفصل الثاني: تناول أحكام التطليق. ذكر فيه أن التطليق للضرر البالغ أربعة أنواع: فقد يكون الضرر الشديد لعيب مستحكم في الزوج اكتشف في بدء الحياة الزوجية، وقد يكون الضرر الشديد راجعاً إلى سوء عشرته وإيذائه البالغ لها، وقد يكون الضرر بسبب غيبته الطويلة عنها بحيث تخشى الفتنة على نفسها، وأخيراً قد ينالها ضرر غير محتمل لعدم إنفاقه عليها، وتكلم عن هذه الأنواع بالتفصيل من خلال أحكام الفقه الإسلامي والقانون، وأما الباب الثاني: فقد تناول فيه الحالات المشابهة والأحكام المكملة، وجاء في فصلين: الفصل الأول: في الظهار والإيلاء والخلع، والفصل الثاني: في الرجعة والعدة والمتاع.
وفي القسم الثالث: تناول حقوق الأولاد والأقارب، وجاء في بابين. في الباب الأول: بيّن فيه حقوق الأولاد من ثبوت النسب والرضاع والحضانة، ثم الإشراف والتوجيه، وهو ما يسمى بالولاية، وفي الباب الثاني تناول نفقة الأولاد والأقارب، وبيان الأسس التي تقوم عليها أحكام النفقة، وآراء العلماء في سبب وجوب النفقة.
فالكتاب موسوعة علمية فقهية قانونية مقارنة في حقوق الأسرة لا غنى عنه للباحثين والمتخصصين في الفقه الإسلامي والقانون.



د/ أحمد عرفة
باحث دكتوراه بجامعة الأزهر
عضو الجمعية الفقهية السعودية
Ahmedarafa11@yahoo.com

الجمعة، 21 أبريل 2017

هديَّةُ الله لنبيِّه في رحلة الإسراء والمعراج د/ أحمد عرفة



هديَّةُ الله لنبيِّه في رحلة الإسراء والمعراج
في رحلة الإسراء والمعراج بالهادي البشير صلى الله عليه وسلم كانت المنح والهدايا من المولى سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، ومِنْ أعظم هذه الهدايا في هذه الرحلة المباركة: فريضة الصلاة، وقد كانت الصلاة معروفة قبل ليلة الإسراء، وكانت ركعتين أول النهار وركعتين آخره، وقد ثبت ذلك فيما أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: «فُرِضَت الصلاة ركعتين، ثم هاجر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ، ففُرِضت أربعا، وتُركت صلاة السفر على الفريضة الأولى»، وأما الصلوات الخمس المعروفة اليوم فقد فُرضت ليلة الإسراء (خمسين صلاة) ثم خُفِّفَتْ حتى جُعِلَتْ (خمسًا) في اليوم والليلة، وذلك كما جاء في صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فَرَضَ اللهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلاَةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فَرَضَ اللهُ لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلاَةً، قَالَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعَنِي فَوَضَعَ شَطْرَهَا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا؛ فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ، فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُهُ، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ لاَ يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لاَ أَدْرِي مَا هِيَ ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ".
وقد صلى نبيُّنا صلى الله عليه وسلم بالأنبياءِ عليهم السلام في هذه الرحلة، وقد جاء بيانُ ذلك فيما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم: «لَقَد رَأيتُني في الحِجْرِ ، وَقُرَيشٌ تَسألُني عن مَسْرَايَ؟ فَسألَتْني عن أشياءَ من بَيتِ المقدس لم أُثبِتْهَا، فكُرِبْت كُرْبَة ما كُرِب مثلها قطُّ، قال: فَرَفَعهُ الله لي، أنْظرُ إليه، ما يَسألُوني عن شيءٍ إِلا أَنْبَأتُهم بِهِ، ولقد رَأيتُني في جماعةٍ من الأنبياء، فإذا موسى قائم يصلي، فإذا رجل ضَرْبٌ جَعْدٌ كأنَّه من رجال شَنُوءةَ، وإذا عيسى بنُ مريمَ قائم يُصلِّي، أقرب الناسِ به شَبها عُروَةُ بنُ مسعودٍ الثقفيُّ، وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يُصلِّي، أَشْبهُ النَّاسِ به: صَاحِبُكم- يعني نَفسَهُ- فَحَانَتِ الصلاةُ فَأَمَمتُهُم، فَلمَّا فَرَغْتُ من الصلاةِ قال قائلٌ: يا مُحَمَّدُ هذا مالكٌ خَازِنُ النَّارِ، فَسَلِّمْ عليه، فَالتَفَتُّ إليه، فَبَدَأني بالسلام».
والمُتأملُ في فرائض الإسلام يجدُ أنَّ فريضةَ الصلاةِ هي الفَريْضَةُ الوحيدةُ التي فَرَضَهَا اللهُ تعالى في ليلة الإسراء والمعراج من فوق سَبْعِ سماوات، مما يدلُّ على أنَّ لها مكانَةً عَظيمَةً وخاصةً عند المولى سبحانه وتعالى، فهي الركنُ الثاني من أركانِ الإسلامِ بعد الشهادتين، وذلك كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بُنِيَ الإِسْلامُ عَلى خَمْسٍ: شَهادَةِ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ "(رواه البخاري).
 وهي أَوَّلُ ما يُحَاسَبُ عليه العَبْدُ يومَ القيامَةِ، فَإِنْ صَلُحَتْ؛ صَلحَ سائرُ عمله، وإنْ فَسَدَتْ؛ فَسَدَ سَائرُ عمله، وذلك لما أخرجه الترمذي في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ".
كما أنَّ آخر ما يُفقدُ من الدين: (الصلاة)، فإنْ ضَاعَتْ؛ ضَاعَ الدِّينُ كُلُّهُ، وذلك لما أخرجه أحمدُ في مسنده بسندٍ صحيحٍ، عن أبي أمامةَ رضي اللهُ عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لَيَنْتَقِضَنَّ عُرَى الإِسْلامِ عُرْوَةٌ عُرْوَةٌ فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ الناس بِالَّتِي تَلِيهَا فَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ وَآخِرُهُنَّ الصَّلاةُ" ومن أجل ذلك كانت قرة عين النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وكان إذا حزبه أمر أو أحزنه شيء فزع إلى الصلاة، وكان يقول: "أرحنا بالصلاة يا بلال"(رواه أبو داود). أي أذن بالصلاة نسترح بأدائها من شغل القلب بها. وقيل: كان اشتغاله بالصلاة راحة له؛ فإنه كان يعد غيرها من الأعمال الدنيوية تعباً، وكان يستريح بالصلاة لما فيها من مناجاة الله تعالى؛ ولهذا قال: "وقرة عيني في الصلاة" وما أقرب الراحة من قرة العين.(شرح الطيبي على مشكاة المصابيح 10/ 3291).
ولِعِظَمِ أَهَمِّيَتِهَا وَمَكَانَتِهَا نَجِدُ أنَّها كانتْ آخرَ وَصَايَا النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وذلك لما أخرجه ابن حبان في صحيحه عن أنس رضي الله عنه، قال : كان آخر وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يغرغر بها في صدره، وما كان يفيض بها لسانه: " الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم"، وهي الفارق بين المسلم وغيره، وذلك لما أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة".
وللصلاة فضائل كثيرة منها مغفرة الخطايا والذنوب وتكثير الحسنات والرفعة في الدرجات، وقد بيّن صلى الله عليه وسلم ذلك في أحاديث كثيرة منها ما أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا، مَا تَقُولُ ذلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ قالُوا: لاَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا قَالَ: فَذلِكَ مِثْلُ الصَّلَواتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا"، وقال صلى الله عليه وسلم: " الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارات لما بينهن"(رواه مسلم).
فينبغي علينا أنْ نُحَافِظَ على هذه الصَّلاةِ، وأنْ نُقَدِّرَهَا حَقَّ قَدْرِهَا، كما أمرنا رَبُّنَا جَلَّ وَعَلا وَنَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم؛ حتى نَسْعَدَ في الدنيا والآخرةِ، وقد قال الإمام أحمد رحمه الله: "إن حظهم من الإسلام على قدر حظهم من الصلاة، ورغبتهم في الإسلام على قدر رغبتهم من الصلاة" فأين نحن من الإسلام؟ وأين نحن من الصلاة؟ وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

د/ أحمد عرفة
  باحث دكتوراه بجامعة الأزهر
عضو الجمعية الفقهية السعودية
Ahmedarafa11@yahoo.com