#كبسولات_للباحثين_وطلاب__الدراسات_العليا_
#الكبسولة_الأولى_
الكشافات العلمية للرسائل الجامعية والمجلات والدوريات مهمة جداً للباحث الذي يبحث عن أفكار جديدة.
#الكبسولة_الثانية_
استشارة الأساتذة المتخصصين في مجالك والباحثين الجادين عليها عامل كبير لا يستغني عنها الباحث المجد في بحثه.
#الكبسولة_الثالثة_
المؤتمرات والندوات العلمية لا سيما دورات المجامع الفقهية ميدان خصب للأفكار العلمية التي تصلح كرسائل علمية ماجستير ودكتوراه.
#الكبسولة_الرابعة_
النتائج والتوصيات في الرسائل العلمية ميدان خصب للأفكار العلمية التي تصلح كرسائل علمية ماجستير ودكتوراه.
#الكبسولة_الخامسة_
المجلات العلمية المحكمة في تخصصك ميدان خصب للأفكار العلمية تصلح كرسائل علمية ماجستير ودكتوراه.
#الكبسولة_السادسة_
إياك والاستسلام لعبارة قتل بحثاً، فما قتل بحثاً يحتاج إلى من يقتله مرة أخرى بل ربما مرات عديدة، فليس معنى أن الموضوع كتب فيه أن بابه أغلق، فلو أحسنت طرقه مرة أخرى لخرجت بالكثير والكثير مما يصلح أن يكون موضوعا جديدا مفيدا.
كتبه
د: أحمد عرفة
عضو هيئة التدريس بقسم الفقه المقارن
بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالديدامون شرقية
جامعة الأزهر الشريف
مدونة الدكتور أحمد عرفة
كتب- بحوث- مقالات خدمات تعليمية خطب ومحاضرات
الأربعاء، 11 ديسمبر 2024
#كبسولات_للباحثين_وطلاب__الدراسات_العليا_
وصلني سؤال يقول: إذا ضاعت من جماعة صلاة الفجر وطلعت عليهم الشمس هل يصلون صلاة جهرية أم سرية؟
وصلني سؤال يقول:
إذا ضاعت من جماعة صلاة الفجر وطلعت عليهم الشمس هل يصلون صلاة جهرية أم سرية؟
الجواب:
لا حرج أن يصليها جهراً أو سرا؛ أن الإسرار والجهر في الصلاة سنة، وعليه فإن جهر فالصلاة صحيحة، وإن أسر فالصلاة صحيحة،
والأولى أن تكون صلاة الليل جهراً، والنهار سرا كما جاءت السنة بذلك، فصلاته صحيحة لكنه خالف السنة، والله أعلم.
وصلني سؤال يقول: إذا ضاعت من شخص صلاة المغرب وذهب إلى المسجد وقبل أن يصلي المغرب أقيم لصلاة العشاء فماذا يفعل؟
وصلني سؤال يقول:
إذا ضاعت من شخص صلاة المغرب وذهب إلى المسجد وقبل أن يصلي المغرب أقيم لصلاة العشاء فماذا يفعل؟
الجواب:
الأصل كما جاء في السنة النبوية المطهرة أن من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
وعليه فمن فاتته صلاة المغرب ودخل عليه وقت العشاء فعليه أن يصلي العشاء ثم يصلي المغرب
وقد ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب الترتيب في قضاء الفوائت، وبناء على هذا القول فإن عليه أن يصلي معهم بنية المغرب ثلاث ركعات ثم يجلس حتى يأتي الإمام بالركعة الرابعة ثم يسلم معه.
والراجح أن الترتيب في قضاء الفوائت غير واجب، وهو ما عليه السادة الشافعية.
وعليه فمن أخذ بأحد القولين فلا حرج عليه، وإن كان الأولى هو الترتيب، والله أعلم
وصلني سؤال يقول: ما عدة المرأة المتوفى عنها زوجها، وهل يجوز لها الخروج من بيتها في فترة العدة؟
وصلني سؤال يقول:
ما عدة المرأة المتوفى عنها زوجها، وهل يجوز لها الخروج من بيتها في فترة العدة؟
الجواب:
المرأة المتوفى عنها زوجها تختلف عدتها بحسب حالتها، فهي إما أن تكون حاملاً، أو غير حامل، فإذا كانت حاملاً فعدتها بوضع الحمل، وذلك لعموم قوله تعالى: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (الطلاق: 4).
وأما إذا كانت غير حامل فعدتها أربعة شهر وعشرة أيام، وذلك لقوله تعالى: (وتعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا...) (سورة البقرة:234).
وأخرج البخاري ومسلم عن أمِّ حَبيبةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالت: ((سَمِعتُ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ أن تُحِدَّ على ميِّتٍ فَوقَ ثلاثِ ليالٍ، إلَّا على زَوجٍ أربعةَ أشهُرٍ وعشرًا).
والإحداد هو ترك ما فيه زينة من الثياب والطيب والكحل وغير ذلك، وهذا الإحداد لا يجوز على غير الزوج أكثر من ثلاثة أيام، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة، وأما على الزوج فأربعة أشهر وعشرة أيام لعموم الآية الكريمة والأحاديث النبوية الواردة في هذا الباب.
وأما عن خروج المرأة المتوفى عنها زوجها من بيتها في فترة العدة فلا يجوز إلا إذا كانت هناك ضرورة أو حاجة ماسة لهذا الأمر، وذلك لما أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال: طلقت خالتي فأرادت أن تجدّ نخلها فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم: "فقال بلى، فجدّي نخلك، فإنك عسى أن تصدّقي، أو تفعلي معروفا".
قال الإمام النووي- رحمه الله-: (هذا الحديث دليل لخروج المعتدة البائن للحاجة، ومذهب مالك والثوري والليث والشافعي وأحمد وآخرين جواز خروجها في النهار للحاجة، وكذلك عند هؤلاء يجوز لها الخروج في عدة الوفاة ووافقهم أبو حنيفة في عدة الوفاة وقال في البائن : لا تخرج ليلا ولا نهارا...) (شرح النووي على مسلم: 10 / 84).
وبناء على ما سبق فإن عدة المرأة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا بوضع الحمل، وإذا كانت غير حامل فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، وأنه يجوز لها الخروج من بيتها للحاجة أو الضرورة على أن تبيت في بيتها بعد انتهاء حاجتها التي خرجت لها، والله أعلم.
حديث وفائدة
حديث وفائدة:
عن زينب بنت أبي سلمة رضي الله عنها، قالت: "لَمَّا جَاءَ نَعْيُ أَبِي سُفْيَانَ مِنَ الشَّأْمِ، دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بصُفْرَةٍ في اليَومِ الثَّالِثِ، فَمَسَحَتْ عَارِضَيْهَا، وذِرَاعَيْهَا، وقالَتْ: إنِّي كُنْتُ عن هذا لَغَنِيَّةً، لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ، أَنْ تُحِدَّ علَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلَّا علَى زَوْجٍ، فإنَّهَا تُحِدُّ عليه أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْرًا" (رواه البخاري ومسلم).
في هذا الحديث فوائد منها:
1-أن الإحداد هو ترك الطيب والزينة، وهو الواجب على المرأة المتوفى عنها زوجها.
2- أن عدة المرأة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا.
3- أن فترة الإحداد على غير الزوج من الأب والأم والابن وغيرهما ثلاثة أيام، ويحرم الإحداد فوق هذه المدة.
4-قال الإمام ابن المنذر-رحمه الله- : وحديث أم حبيبة يدل على معان، فمنها: تحريم إحداد المسلمات على غير أزواجهن فوق ثلاث، وإباحة إحدادهن عليهم ثلاثًا، ومنها أن المأمور بالإحداد الزوجة المسلمة دون اليهودية والنصرانية ، وإن كانت تحت مسلم، ومنها الدلالة على أن المخاطب بالإحداد من الزوجات من عدتهن الشهور دون الحوامل منهن، وفيه: دليل على أن المطلقة ثلاثًا لا إحداد عليها، ومنها: وجوب الإحداد على جميع الزوجات المسلمات، مدخولاً بهن أو غير مدخول بهن؛ لدخولهن في جملة من خوطب بالإحداد في عدة الوفاة إذا كانت العدة بالشهور.(شرح صحيح البخاري، لابن بطال 7/ 505).
5- اتفق الفقهاء على أن التصريح بخطبة معتدة الغير أو المواعدة بالنكاح حرام سواء أكانت العدة من طلاق رجعي أم بائن أم وفاة أم فسخ أو معتدة عن وطء شبهة.(الموسوعة الفقهية الكويتية 29/ 346).
6- ذهب جمهور الفقهاء: إلى جواز التعريض بالخطبة للمعتدة عن وفاة، ولم نقف على خلاف بينهم فيها، إلا قولا للشافعية ، مؤداه : إن كانت عدة الوفاة بالحمل لم يعرض لها ، خوفا من تكلف إلقاء الجنين ، وهو قول ضعيف عندهم.(الموسوعة الفقهية الكويتية 12/ 249).
التعريض: هو كل لفظ يحتمل الخطبة وغيرها.
التصريح: هو ما يقطع بالرغبة في النكاح ولا يحتمل غيره.
والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
كتبه
د/ أحمد عرفة
عضو هيئة التدريس بقسم الفقه المقارن
بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالديدامون شرقية
جامعة الأزهر الشريف
وصلني سؤال يقول: هل تجوز الصلاة خلف إمام لا يحسن قراءة الفاتحة؟
وصلني سؤال يقول:
هل تجوز الصلاة خلف إمام لا يحسن قراءة الفاتحة؟
الجواب:
في البداية ينبغي أن نعلم أن إمامة الناس في الصلاة أمانة ومسؤولية بين يدي الله تعالى، ومن أجل ذلك بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه ينبغي تقديم الأحفظ لكتاب الله تعالى والأحسن تلاوة، وذلك فيما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا وفي رواية فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا...)، والأقرأ هنا هو الأكثر حفظا والأحسن تلاوة.
فإذا لم يوجد الأحفظ والأحسن تلاوة فيجوز تقديم غيره إذا كان لا يلحن في القراءة لحنا جلياً يترتب عليه تغيير المعنى.
وأما عن الصلاة خلف إمام لا يحسن قراءة الفاتحة كأن كان يلحن لحنا جلياً يترتب عليه تغيير المعنى فلا تجوز الصلاة خلفه، لأن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة، فإذا كان اللحن جليا في الفاتحة بطلت الصلاة، وأما إذا كان اللحن في غير الفاتحة فهو مكروه ، ولا يترتب عليه بطلان الصلاة، وفي ذلك يقول الإمام النووي _ رحمه الله_: " وتكره إمامة من يلحن في القراءة ؛ ثم ينظر : إن كان لحنا لا يغير المعنى ، كرفع الهاء من الحمد لله ، صحت صلاته وصلاة من اقتدى به ، وإن كان يغير ، كضم تاء أنعمت عليهم أو كسرها ، تبطله ، كقوله الصراط المستقين..." ( روضة الطالبين 1/ 35).
ومن خلال ما سبق يتبين لنا أن إمامة الناس في الصلاة أمانة ومسؤولية يقدم لها الأحفظ لكتاب الله تعالى والأحسن تلاوة، وإذا قدم لها من لا يحسن قراءة الفاتحة ويلحن فيها لحنا جلياً يترتب عليه تغيير المعنى بطلت الصلاة، وفي غير الفاتحة يكره ذلك، والصلاة صحيحة، وأن يتعلم الناس ذلك، وألا يتسارع أحدهم بالإمامة وهو لا يحسن قراءة الفاتحة، والله أعلم.
علمتني الحياة
علمتني الحياة
أن الأزمات والشدائد تصنع الرجال والأبطال، فإذا مررت بأزمة، وشعرت بالضيق، وأحسست بالألم، وذقت مرارة فقد ما تحب، فاعلم أن الله عز وجل سيعوضك خيرا على ما فات، فما تحبه أنت في وقت ما قد يكون هو الشر، وما تكرهه قد يكون هو الخير، فاختيار الله لك خير من اختيارك لنفسك، والله يعلم وأنتم لا تعلمون.
فما عليك إلا أن تقابل هذه الأزمات والشدائد بالصبر والرضا، فما أخذ منك إلا ليعطيك، وإذا أعطاك سيكون العطاء بلا مقابل، وسيجبر خاطرك يوما ما، فثق بالله وارض به، واستعن بالله ولا تعجز.
والحمد لله رب العالمين.
من فضائل الصلاة والسلام على سيد الأنام صلى الله عليه وسل
من فضائل الصلاة والسلام على سيد الأنام صلى الله عليه وسلم:
من الأعمال الجليلة والقربات التي يتقرب بها العبد المسلم لخالقه ومولاه جل وعلا كثرة الصلاة والسلام على سيد الأنام صلى الله عليه وسلم، فبها تفرج الكروب، وتزول الهموم، ويدفع البلاء، وهي سبب في نيل شفاعته صلى الله عليه وسلم في الآخرة، وهي من أحب الأعمال إلى الله تعالى، ولذلك عندما نتأمل في آيات القرآن الكريم نجد أن المولى سبحانه وتعالى وملائكته يصلون على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأمر سبحانه وتعالى المؤمنين بالصلاة والسلام عليه فقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}(الأحزاب: 56).
وعن معنى صلاة الله وملائكته على النبي صلى الله عليه وسلم يقول أبو العالية: صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه وتعظيمه، وصلاة الملائكة وغيرهم عليه طلب ذلك له من الله تعالى، والمراد طلب الزيادة لا طلب أصل الصلاة.
وجاءت في السنة النبوية المطهرة أحاديث كثيرة تدل على فضل الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منها:
١. مضاعفة أجر الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد جاء ذلك في أحاديث كثيرة منها ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا".
٢. أن الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم سبب في نيل شفاعته في الآخرة، وقد جاء ذلك فيما أخرجه الترمذي في سننه عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة".
٣. الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم سبب في تفريج للهموم والكروب، فعن يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتاني آت من ربي فقال ما من عبد يصلي عليك صلاة إلا صلى الله عليه بها عشرا) فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله أجعل نصف دعائي لك إن شئت قال ألا أجعل ثلثي دعائي لك قال: إن شئت قال: ألا أجعل دعائي لك كله قال: ( إذن يكفيك الله هم الدنيا وهم الآخرة).
قال ابن علان –رحمه الله-: "ووجه كفاية المهمات بصرف ذلك الزمن إلى الصلاة عليه : أنها مشتملة على امتثال أمر اللّه تعالى، وعلى ذكره وتعظيمه ، وتعظيم رسوله ، ففي الحقيقة لم يفت بذلك الصرف شيء على المصلي ، بل حصل له بتعرضه بذلك الثناء الأعظم أفضل مما كان يدعو به لنفسه، وحصل له مع ذلك صلاة اللّه وملائكته عليه عشراً، مع ما انضم لذلك من الثواب الذي لا يوازيه ثواب ، فأيّ فوائد أعظم من هذه الفوائد ؟ ومتى يظفر المتعبد بمثلها ، فضلا عن أنفَسَ منها ؟ وأنى يوازي دعاؤه لنفسه واحدة من تلك الفضائل التي ليس لها مماثل ببركته.( دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين 5/18).
٤. أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم سبب في مغفرة الذنوب، وقد جاء ذلك فيما أخرجه الترمذي في سننه عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في ثلثي الليل فيقول: جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه وقال أبي يا رسول الله إني أصلي من الليل أفأجعل لك ثلث صلاتي ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الشطر) قال أفأجعل لك شطر صلاتي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الثلثان أكثر) قال أفأجعل لك صلاتي كلها قال: ( إذن يغفر لك ذنبك كله). ( وقوله: (يغفر لك ذنبك) لأنه يبارك على نفسك بواسطته الكريمة في وصول كل خير إليك إذ قمت بأفضل أنواع الشكر المتضمن لزيادة الإفضال والإنعام المستلزمين لرضا الحق عنك ومن رضي عنه لا يعذبه.( دليل الفالحين 5/18).
٥. أن صلاة العبد على النبي صلى الله عليه وسلم تبلغه في قبره، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تجعلوا قبري عيدا ولا تجعلوا بيوتكم قبورا وصلوا علي وسلموا حيثما كنتم فسيبلغني سلامكم وصلاتكم).
٦. البخيل من ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصل عليه، وقد جاء ذلك فيما أخرجه الترمذي بسند حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي).
فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الرفعة في الدرجات وتكفير للسيئات، وزيادة في الحسنات، وتفريج للهموم، والشفاعة في الآخرة، وغير ذلك من الفضائل العظيمة التي ينالها من عطر لسانه بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفقنا الله تعالى وإياكم لما يحبه ويرضاه اللهم آمين
والحمدلله رب العالمين
كتبه
د: أحمد عرفة
عضو هيئة التدريس بقسم الفقه المقارن
بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالديدامون شرقية
جامعة الأزهر الشريف
من أمراض القلوب الحسد
ومن أمراض القلوب: الحسد
وهو تمني زوال نعمة الغير، وكراهية الحاسد لهذا النعمة التي عند المحسود.
هذا المرض من الأمراض التي انتشرت في جسد الأمة، ومن أسبابه عدم الرضا بما أعطى الله عز وجل، فهو سبحانه وتعالى يعطي ويمنع لحكمة، ويغني ويفقر لحكمة، فالحاسد عندما ينظر إلى ما عند غيره نظرة حسد بتمنى زوال هذا النعم فإنما هذا اعتراض على قضاء الله وقدره، الذي خلق كل شيء بقدر، وأعطى ومنع بقدر، ولذلك قالوا في الأمثال: " من رضي بقضاء الله لم يسخطه أحد، ومن قنع بعطائه لم يَدْخله حسد".
ولذلك أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى أحدكم ما يعجبه فليدع لأخيه بالبركة حيث قال: علام يقتل أحدكم أخاه ؟ أهلا هل بركت؟ أي دعوت لأخيك بالبركة.
كذلك إذا دخلت بيتك وأعجبك شيء فقل: ما شاء الله لا قوة إلا بالله.
فاللهم قنا شر الحسد والحاسدين، وارضنا بما قسمت لنا يارب العالمين اللهم آمين.
والحمد لله رب العالمين.
شروح ومحاضرات شيخنا العلامة الأستاذ الدكتور/ أحمد طه ريان -رحمه الله-
رحم الله شيخنا وأستاذنا العلامة الأستاذ الدكتور أحمد طه ريان وجزاه خيراً على ما قدم من نفع للأمة وجعله في ميزان حسناته اللهم آمين يارب العالمين.
وهذه بعض دروس شيخ السادة المالكية في مصر - رحمه الله
فضيلة الشيخ / أحمد طه الريان
1) الشرح الكبير على مختصر خليل أ.د أحمد طه الريان
https://www.youtube.com/playlist...
2)شرح الكتاب رياض الصالحين / شرح الدكتور أحمد طه الريان
https://www.youtube.com/playlist?list=PLC0875E279F4EB625
3)الشرح الصغير الشيخ أحمد طه الريان
https://www.youtube.com/playlist...
4)شرح متن الأخضري د أحمد طه الريان
https://www.youtube.com/playlist...
5)مختصر الأخضري في بيان أحكام الفقه المالكي / الدكتور أحمد طه الريان
https://www.youtube.com/playlist...
6)شرح صحيح البخاري / د. أحمد طه الريان
https://www.youtube.com/playlist...
7)شرح الشرح الصغير لابي البركات الدردير لفضيلة الأستاذ الدكتور - أحمد طه الريان
https://www.youtube.com/playlist...
8)قضايا معاصرة / فضيلة الدكتور أحمد طه الريان
https://www.youtube.com/playlist...
9)حاشية الدسوقي على الشرح الكبير لسيدي الدردير / د. أحمد طه الريان
https://www.youtube.com/playlist...
10)شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني لفضيلة الأستاذ الدكتور - أحمد طه الريان
https://www.youtube.com/playlist...
11)الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف
https://www.youtube.com/playlist?list=PLE7BA34DE81655E57
12)شرح موطأ الإمام مالك أ.د أحمد طه الريان رحمه الله
https://www.youtube.com/playlist...
13)د أحمد طه الريان حاشية الصاوي على الجلالين
https://www.youtube.com/playlist...
14)طالب العلم ( الفقيه ) المذهب المالكي
https://www.youtube.com/playlist...
نصيحة الإمام ابن الجوزي -رحمه الله- لولده
الأربعاء، 24 يوليو 2024
#للباحثين_وطلاب_الدراسات_العليا_ دعائم البحث الناجح
#للباحثين_وطلاب_الدراسات_العليا_
دعائم البحث الناجح
من الكتب المهمة في كتابة البحث العلمي ما كتبه الأستاذ الدكتور: عبد الحميد محمود متولي حول منهجية العلمي في كتابه الذي عنون له بـ:"أضواء على كتابة البحث أو الرسالة"، والكتاب يقع في 55 صفحة من القطع الكبير، والطبعة خاصة بالمؤلف، حيث صدرت الطبعة الأولى منه في سنة 1421هـ- 2000م، وقد قال المؤلف في مقدمته: "ففي هذه الصفحات المعدودات، وصايا نافعة بمشيئة الله تعالى لكيفية الإمساك بالقلم، لكتابة البحث العلمي أو الرسالة، وكيفية الاستعانة بالمراجع وأهمها، وكيفية التقسيم وغير ذلك...".
وقد تناول في هذا الكتاب منهجية البحث العلمي وطريقة كتابته بإيجاز، وقد جاء الكتاب في سبعة عشر فصلاً، تناول فيها اختيار الموضوع وجمع المادة، ودعائم البحث الناجح، وتبويب البحث من حيث الشكلية، ومرحلة الكتابة بعد جمع المادة، والقواعد والأسلوب والفقرات، والاقتباس، وعلامات الترقيم، وتنسيق الرسالة والبحث من حيث الخطوط والشكل النهائي، وخواطر حول المراجع والإفادة منها، والدفاع عن الرسالة والمناقشة.
وكان من أهم ما جاء في هذا الكتاب مع صغر حجمه وعظيم فائدته ما ذكره المؤلف في الفصل الثاني من هذا الكتاب تحت عنوان: "دعائم البحث الناجح" فآثرت أن أنقلها لكم هنا حيث يستفيد منها طلاب الدراسات العليا في إعداد بحوثهم ورسائلهم، حيث ذكر المؤلف عدة دعائم للبحث الناجح وهي كما يلي:
1-القراءة الواسعة، فيجب أن يقرأ بنهم وعمق، وأن يلم بكل ما كتب عن موضوعه، فالطالب يحدد نتائجه بناء على قراءته، ومما لا شك فيه أن المقدرة على القراءة وعلى هضم الأفكار المكتوبة والانتفاع بها فن لا يعرفه إلا القليلون، ومن المجهود الضائع أن يبذل الطالب وقته وحماسته في قراءة غير نقدية وغير مركزة.
ومما لا شك أن موقف الطالب سيكون حرجاً لو واجهه الممتحنون بمعلومات لم يحصل عليها، ومن شأنها أن تحدث تغييراً فيما وصل إليه من نتائج أو واجهوه بنتائج أروع من نتائجه توصل إليها سواه.
2-الدقة التامة في فهم آراء الغير والتعبير عنها، والأمانة في النقل، فكثيراً ما يقع الطالب في أخطاء جسيمة بسبب سوء الفهم أو الخطأ في النقل أو الترجمة.
3-ألا يأخذ آراء الغير على أنها حقيقة مسلم بها، فلربما بعض الآراء بني على أساس غير سليم، فليدرس الطالب آراء غيره ودعائمها فيقر منها ما يتضح صحته ويرد ما لم يكن قوي الدعائم فجمع المادة وترتيبها شيء، وتفسيرها وإبراز أهميتها شيء آخر.
وعلى سبيل المثال، نرى أن المراجع الأساسية للدين الإسلامي وقوانينه واحدة، ولكن شخصية المجتهدين من العلماء أدت إلى اختلافهم في فهم النصوص القرآنية والأحاديث، فظهرت المذاهب المختلفة نتيجة لاختلاف الفهم.
والدراسة والبحث والتمحيص تربي عند الباحث ملكة التبصر فيما يصادفه من أمور.
4-ومن علامات البحث الناجح كذلك أن ينتج تصنيفاً جديداً يسير بالعلم خطوة أخرى وليسهم في النهضات العلمية بنصيب، والابتكار ليس هو الكشف الجديد وحسب، ولكن ترتيب المادة المعروفة ترتيباً جديداً مفيداً والاهتداء إلى أسباب جديدة لحقائق قديمة، أو تكوين موضوع منظم من مادة متناثرة أو نحو ذلك.
5-ومهمة الباحث أن يجذب ذهن القارئ بما جمع من مادة مفيدة مرتبة سهلة العبارة واضحة بعيدة عن التعقيد والتكرار الممل، فخير الكلام ما قل ودل، هذه المادة كذلك مزودة بأدلة عقلانية كتبت جميعاً بأسلوب طلي، وصيغت في قالب جميل فيه إغراء وقوة وتأثير.
والطالب في ذلك كالقائد الذي يقصد اقتحام معركة ما فعليه أن يعد جنده إعداداً تاماً، ثم عليه أن يبرع في إدارة المعركة وأن يواصل همته حتى يصل إلى هدفه.
كانت هذه هي أهم دعائم البحث الناجح كما ذكرها المؤلف في هذا الكتاب، والتي أسأل الله تعالى أن ينفعني وإياكم بها، وأن يوفقنا جميعاً لخدمة العلم وأهله وطلابه إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.
كتبه
د/ أحمد عرفة
عضو هيئة التدريس بقسم الفقه المقارن
بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالديدامون- شرقية
جامعة الأزهر الشريف
الخميس، 7 ديسمبر 2023
ضوابط وأخلاقيات العمل التجاري الإسلامي، د/ أحمد عرفة
ضوابط وأخلاقيات العمل التجاري الإسلامي
إنَّ النَّاظرَ والمُتَأَمِّلَ في ديننا الإسلامي الحَنيفِ، يَجِدُهُ قد حَثَّ على العمل، ودعا إليه بشتى صوره وأشكاله، ونَهَى عن الخُمُول والكَسَلِ، وقد جاء ذلك واضحًا جليًّا في مَواضعَ كثيرةٍ من القرآن الكريم؛ منها قول الله – تعالى-: ﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾([1])، وقال –سبحانه-: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾([2])، وقال -عزَّ وجلَّ-: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾([3]).
كذلك دعا الإسلامُ إلى العمل المُثمِر وحثَّ عليه، وبَارَكَ الجُهدَ المبذولَ، وحذَّرَ من البّطَالة والتسول، ومنع الاستجداء ممن كان قادرًا على العمل، وقد مدح الله العامل بقوله: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾([4]).
هذا وقد جاءت السُّنَّة المُطهَّرة وحثَّت على العمل وإتقانه، وبيَّنت أنَّ أفضلَ الأعمال أنْ يأكلَ الرجلُ من عَمَلِ يده، وأنَّ الأنبياء -عليهم السلام كانوا يأكلون من عمل أيديهم، ومن ذلك قوله r: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ-، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ»([5]).
فأطيب المكاسب ما كان بعمل اليد، وإنْ كان زراعة فهو أطيب المكاسب لِمَا يشتمل عليه من كونه عَمَلَ اليدِّ، ولِمَا فيه من التَّوكُّلِ، ولِمَا فيه من النَّفْعِ العام للآدمي والدواب([6]).
وفي هذا الحديث فوائدُ كثيرةٌ؛ منها: "إيصال النفع لآخذ الأجرة إن كان العمل لغيره، وإيصال النفع إلى الناس بتهيئة أسبابهم من نحو: (زرع، وغرس، وخياطة) وغير ذلك، ومنها: أن يشتغل الكاسِبُ به فَيَسْلَمَ عن البطالة واللهو، ومنها: كَسْرُ النفس به، فَيَقِلُّ طُغيانُها ومَرَحُها، ومنها: التَّعَففُ عن ذلِّ السؤال والاحتياج إلى الغير، وشرط المُكتسِب أن لا يعتقد الرزقَ من الكَسْبِ بل من الرزاق ذي القوة"([7]).
ولو تأملنا سيرة الأنبياء لوجدناهم يأكلون من عمل أيدهم، ومن ذلك نبينا -r؛ حيث كان راعي غنم وكان يقول: «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الغَنَمَ»، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ»([8]).
وكان آدم -عليه السلام- حرَّاثًا، ونوح نجَّارًا، وإدريس خيَّاطًا، وإبراهيم ولوط كانا يعملان في الزراعة، وصالح تاجراً، وداود حدَّادًا، وهكذا كان صحابة رسول الله -رضي الله عنهم- فقد كان عبد الرحمن بن عوف تاجرًا، والزبير بن العوام خيَّاطًا، وسعد بن أبى وقاص نَبَّالًا، أي: يصنع النبال، وعمرو بن العاص جزارًا، وكان لابن مسعود وأبي هريرة مزارع يزرعونها، وكان عمار بن ياسر يصنع المكاتل ويضفر الخوص، ولما سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أِيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ, أَوْ أَفْضَلُ؟, قَالَ: "عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ"([9]).
وكما أمرنا دينُنَا بالعمل، وحثَّنا عليه، كذلك حذَّرنا من التسول ونهانا عنه، بل لم يقتصر الأمر على ذلك، بل حاربه بشتى أشكاله وصوره التي نراها اليوم في كثير من المجتمعات، حتى صار التسول مهنة عند الكثيرين، فربَّما تجد الكثير من هؤلاء يستطيع العمل، ولكنَّه استسهل هذا الأمر، وجعله حرفته ومهنته وشغله وعمله اليومي، وقد حذَّر النبي r من هذا الفعل، ونهى عنه، وحاربه، ودعا أتباعه للعمل، ومن ذلك قوله r: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا، فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ»([10]).
كذلك نهى عن المسألة وبيّن أنَّها مذلة في الدنيا، وعقوبتها وخيمة في الآخرة وذلك في قوله: «لَا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى اللهَ، وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ»([11]).
وعلَّمنا النبيُّ r كيف نتعامل مع هؤلاء المتسولين القادرين على العمل والكسب؛ فقد روى البخاري عن أنس: "أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ، فَقَالَ: «أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟» قَالَ: بَلَى، حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ، وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ، قَالَ: «ائْتِنِي بِهِمَا»، قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِمَا، فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟» قَالَ رَجُلٌ: أَنَا، آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ: «مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا»، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ، وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ، وَقَالَ: «اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ، وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ،»، فَأَتَاهُ بِهِ، فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُودًا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ، وَلَا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا»، فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ، فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا، وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَـــــذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِــــيءَ الْمَسْـــــأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِــــكَ يَوْمَ الْقِيَـــــــامَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ"([12]).
والفقر المدقع: هو الفقر الشديد، ومعناه: الفقر الذي يفضي به إلى التراب لا يكون عنده ما يقيه من التراب، والغُرم المفظع: هو الدَّيْنُ الشديد، والغُرم المفظع هو أن تلزمه الدُّيون الفظيعة القادحة حتى تتفرع به، فتحل له الصدقة، فيعطى من سهم الغارمين، والدَّمُ الموجع: هو أن يتحمل حمالة في حقن الدماء، وإصلاح ذات البين، حتى يؤديها، فإنْ لم يؤدها قُتل فيوجعه قتله([13]).
ففي هذا الحديث صورةٌ عمليةٌ تطبيقية لكيفية محاربة التَّسولِ والبطالةِ والدعوةِ للعمل، فما أحوجنا إلى أنْ نأخذَ هذا الدرس العملي من نبينا -r- ونطبقه في واقعنا على هؤلاء المُتسولين، وألا نعطي لهم الفرصةَ كي يجعلوها مِهْنَةً، وأنْ نَحُضَّهُم على العمل، ونَدعُوَهُم إليه، وأنْ نُوفِّرَ لهم فُرصَ عَمَلٍ تجعلهم يأكلون من كَسْبِ أيديهم وعرق جبينهم، ويَكْفُون بها أنفسهم عن ذُلِّ السؤال في الدنيا، وعقوبته في الآخرة، وليعلموا أنَّ عَمَلَ الرجلِ بيده شرفٌ عظيمٌ قام به خيرُ الخَلْقِ، وهم الأنبياء -عليهم السلام-، وهكذا كان الصحابة، وسلف الأمة -رضي الله عنهم-.
وللعمل أخلاقيات وسلوكيات وآداب دعا إليها الإسلام، منها:
1- الرقابة الذاتية على نفسه وعمله، ينبع ذلك من إيمانه، ومن مخافته من الله، واستشعاره تقوى الله، ورهبته، وأنَّ الله مطَّلِع عليه مراقب له، يعلم سره ونجواه وخفايا نفسه، يحاسبه على عمله إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر، وأن يحرص على الكسب الحلال في جميع الأعمال التي يقوم بها؛ ولذلك لمَّا سُئل النبي r أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ قَالَ: «عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ»([14]).
وقد نهى الإسلام عن أكل الحرام، والعمل الحرام، والكسب الحرام، فحرَّم الربا، والقمار، والسرقة، والغش، والاحتكار، والاستغلال، والخداع في البيع.
2- ألا يُجهد الإنسان نفسه في العمل أو دابته أو آلته، ومن ذلك ما أسسه النبي r بقوله: «إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِبَدَنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا»([15])؛ فلا يرهق نفسه بزيادة العمل، ولا بزيادة الحمل، كما لا يرهق الحيوان أو الآلة.
3- ألا يعمل في محرم، وما فيه معصية لله – تعالى-، كبيع الخمور والمسكرات، والتجارة في المحرمات من الربا، وسائر المعاملات المنهي عنها؛ لأنَّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والطاعة لا تكون إلا في المعروف، وهو ما أحلَّه الله -عزَّ وجلَّ- ورسوله r.
4- أن العامل يكون قويًّا أمينًا؛ لأنَّ العامل إمَّا أن يكون أجيرًا عند الدولة، أو عند عامة الناس، وهذا المعنى هو ما صوره القرآن الكريم حكاية عن نبي الله موسى – عليه السلام – مع نبي الله شعيب –عليه السلام – حينما اختاره عاملًا، فيقول القرآن حكاية عن هذا ﴿ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾([16]).
وأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبى ذر قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا»([17]).
5- أن تكون لدى العامل الخبرة الكافية فيما يقوم به من أعمال، فلا يكفى أن يكون العامل أمينًا قويًّا خلوقًا تقيًّا؛ إذ لابُدَّ أن يكون عارفًا بعمله، مدركًا له، وقد كان عمر يستعمل قومًا، ويدع أفضل منهم؛ لبصرهم في العمل، وعدم الخبرة يؤدي إلى فساد العمل وضياعه، ويؤدى إلى ضعف الإنتاج، أو سوء الإدارة، أو إتلاف الآلات، ويستتبع ذلك هدر الأموال وإضاعتها.
6- ومن أخلاقيات العمل الأمانة، والأمانة من الأخلاق الفاضلة التي دعا إليها الإسلام، فينبغي للعامل أن يتحلى بها؛ لأنَّها من الدّين، ومن ثقلها عرضها الله على السماوات، والأرض، والجبال فأبيين أن يحملنها، وحملها الإنسان، ومن الأمانة أن يحرص على وقت العمل، واستثماره فيما يعود عليه بالنفع، وأن يبتعد عن الغشِّ بكافة صوره وأشكاله، وألا يستغل موقعه لمصلحة شخصية له أو لأحد أقاربه.
والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل
كتبه:
د/ أحمد عرفة
عضو هيئة التدريس بقسم الفقه المقارن
بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالديدامون- شرقية - جامعة الأزهر الشريف.
نُشرت هذه الدراسة بمجلة المبادر العربي، منصة جدير، العدد الأول، أكتوبر 2020م.
الهوامش:
([9]) السنن الكبرى للبيهقي- كتاب البيوع- باب إباحة التجارة – حديث رقم (10701) 5/263، وقال الألباني: صحيح لغيره. ينظر: صحيح الترغيب والترهيب حديث رقم (1688).
([11]) صحيح البخاري- كتاب الزكاة- باب من سأل الناس تكثرا – حديث رقم (1497) 1/279، صحيح مسلم- كتاب الزكاة- باب كراهة المسألة للناس– حديث رقم (2445) 1/408.
([12]) سنن أبي داود- كتاب الزكاة- باب ما تجوز فيه المسألة – حديث رقم (1643) 1/282، وقال الألباني: صحيح لغيره. ينظر: صحيح الترغيب والترهيب حديث رقم (834).