الجمعة، 21 يوليو 2017

المسجد الأقصى ومكانته د/ أحمد عرفة


المسجد الأقصى ومكانته

  في ظل هذه الهجمات الشرسة التي يتعرض لها المسجد الأقصى بين الحين والآخر، كان من الواجب على المسلمين جميعاً أن يتعرفوا على مكانته ومنزلته؛ ليقدروه ويعظموه، كما عظمه الأنبياء والصالحون من قبل.

    فسيدنا موسى عليه الصلاة والسلام لما نزلت به الوفاة سأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر, وذلك فيما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كنت ثَمَّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر". فهذا كليم الله موسى عليه السلام يسأل ربه عند الموت أن يدنيه من الأرض المقدسة لشرفها وبركتها، وهاجر إليه الخليل إبراهيم ولوط عليهما السلام، وذلك كما في الحديث الذي أخرجه أبو داود في سننه بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ستكون هجرة بعد هجرة ، فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ، ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم ، تقذرهم نفس الله ، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير"، ومهاجر إبراهيم عليه السلام تعدل مهاجر نبينا صلى الله عليه وسلم، ولما نجى الله إبراهيم ولوطاً وجههما إلى فلسطين من أرض الشام ليقيما عليها ويستقرا بها، وفيها توفي الخليل عليه السلام، ودفن في مدينة الخليل من أرض فلسطين، فلله درها من أرض وطئتها أقدام الخليل إبراهيم عليه السلام، وفيها مثواه وقبره.(واقدساه: للعفاني 1/112).

     وبالقدس عاش من اصطفاهم الله..عاش آل عمران الأبرار، عاشت أم مريم الخاشعة التي تنذر ما في بطنها لربها وتعيذها وذريتها من الشيطان وتأتي ابنتها البتول مريم عليها السلام كاملة في عبادتها وذكرها وتوكلها على الله عز وجل قال تعالى:(فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ)(آل عمران:37)، وهنا عاش زكريا عليه السلام وملأ الدنيا عبادة وتضرعاً ودعاء ومسارعة في الخيرات. (واقدساه 1/119).

     وأرض بيت المقدس هي أرض المنادي من الملائكة نداء الصيحة لاجتماع الخلائق يوم القيامة كما قال سبحانه: (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ) (سورة ق:41). قال قتادة وغيره: كنا نحدَّث أنه ينادي من بيت المقدس من الصخرة, وهي أوسط الأرض، وقال الإمام الطبري رحمه الله: واستمع يا محمد صيحة يوم القيامة يوم ينادي بها منادينا من موضع قريب وذكر أنه ينادي بها من صخرة بيت المقدس. (تفسير الطبري 11/114). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ودلّت الدلائل المذكورة على أن (ملك النبوة) بالشام والحشر إليها, فإلى بيت المقدس وما حوله يعود الخلق والأمر، وهناك يُحشر الخلق، والإسلام في آخر الزمان يكون أظهر بالشام, كما أن مكة أفضل من بيت المقدس, فأول الأمة خيرٌ من آخرها، كما أن في آخر الزمان يعود الأمر إلى الشام, كما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى".(مجموع الفتاوى 27/44).

   وللمسجد الأقصى المبارك أهميةً خاصةً ومكانةً عظيمةً،  في نفوس المسلمين، فهو ثاني مسجد بني في الأرض، وذلك لما أخرجه أبو داود في سننه بسند صحيح عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، قال قلت: يا رسول الله أي مسجد وضع أول ؟ قال:" المسجد الحرام" قال قلت: ثم أي ؟ قال: " ثم المسجد الأقصى " قلت : كم بينهما ؟ قال: " أربعون عاماً ، ثم الأرض لك مصلى ، فصل حيث ما أدركتك الصلاة "، والصلاة فيه وإتيانه بقصد العبادة تكفر الخطايا والذنوب، وقد بيّن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه ابن ماجة في سننه بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لما فرغ سليمان بن داود من بناء بيت المقدس سأل الله ثلاثاً: حكماً يصادف حكمه, وملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده, و ألاّ يأتي هذا المسجدَ أحدٌ لا يريد إلاّ الصلاة فيه إلاّ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما اثنتان فقد أعطيهما, وأرجو أن يكون قد أعطي الثالثة)، ولأجل هذا الحديث كان ابن عمر رضي الله عنهما يأتي من الحجاز, فيدخل فيصلي فيه, ثم يخرج ولا يشرب فيه ماء مبالغةً منه لتمحيص نية الصلاة دون غيرها, لتصيبه دعوة سليمان عليه السلام. (مجموع الفتاوى 27/258).

وقد صلى المسلمون إليه في بداية الأمر نحو سبعة عشر شهراً قبل أن تحول القبلة إلى الكعبة بمكة المكرمة ويتخذوها قبلتهم قال تعالى:{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}[البقرة: 144]، وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرف إلى الكعبة".

    وارتبطت مكانة المسجد الأقصى في نفوس المسلمين رباطاً وثيقاً بحادثة الإسراء والمعراج، تلك المعجزة التي اختص بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث أُسري به ليلاً من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى بفلسطين قال تعالى:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء: 1]، وفيه صلى بالأنبياء مما يدل على كثرة بركاته حتى إنها لتفيض على ما حوله، ولا تقتصر عليه فقط، كما أشارت الآية: "باركنا حوله" وليس فيه، والمتأمل في هذه الآية يجد أن المولى سبحانه وتعالى قد وصف بيت المقدس ومسجده بالبركة وهي النماء والزيادة في الخيرات والمنح والهبات.

والأقصى هو مبدأ معراج نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماء، وذلك لما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتيت بالبراق فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربـطـته بالحلقة التي يربط فيها الأنبياء ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم عـرج بي إلى السماء". فقد كان الله تعالى قادراً على أن يبدأ رحلة المعراج برسوله من المسجد الحرام بمكة، ولكنه سبحانه اختار الأقصى لذلك ليثبت مكانته في قلوب المسلمين، كبوابة الأرض إلى السماء، والرحلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى رحلة مختارة من اللطيف الخبير، تربط بين عقائد التوحيد الكبرى من لدن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، إلى محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم وتربط بين الأماكن المقدسة لديانات التوحيد جميعاً، وكأنما أريد بهذه الرحلة العجيبة إعلان وراثة الرسول الأخير لمقدسات الرسل قبله ، واشتمال رسالته على هذه المقدسات ، وارتباط رسالته بها جميعاً. فهي رحلة ترمز إلى أبعد من حدود الزمان والمكان؛ وتشمل آماداً وآفاقاً أوسع من الزمان والمكان؛ وتتضمن معاني أكبر من المعاني القريبة التي تتكشف عنها للنظرة الأولى.(في ظلال القرآن 15/12).

    ووصف القرآن الكريم أرض بيت المقدس بالرَّبوة ذات الخصوبة وهي أحسن ما يكون فيه النبات, وماءها بالمعين الجاري قال تعالى: (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ)(سورة المؤمنون:50). قال الضحاك وقتادة: وهو بيت المقدس، وقال أبو هريرة رضي الله عنه: الزموا هذه الربوة من فلسطين؛ فإنها الربوة التي قال الله تعالى:(وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ).(تفسير الطبري 9/27).

   وقد ربطتِ الرسالة المُحَمَّدية بين مكانة كلٍّ منَ المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة والمسجد الأقصى بالقُدس المشرفة، وذلك فيما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:(لا تشدّ الرّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) فالشارع ينهي عن السفر إلى أي مكان مسجداً كان أو غيره لقصد العبادة ما عدا المساجد الثلاثة المستثناة في أسلوب الحصر.

   قال الإمام القرطبي رحمه الله: وفيه ما يدل على فضل هذه المساجد الثلاثة على سائر المساجد لهذا قال العلماء: من نذر صلاة في مسجد لا يصل إليه إلا برحلة وراحلة فلا يفعل ويصلي في مسجده إلا في الثلاثة المساجد المذكورة فإنه من نذر صلاة فيها خرج إليها وقد قال مالك وجماعة من أهل العلم فيمن نذر رباطا في ثغر يسده : فإنه يلزمه الوفاء حيث كان الرباط لأنه طاعة لله عز وجل.(تفسير القرطبي 10/211)، وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم ثواب الصلاة فيه، وما فيها من الأجر العظيم والثواب  الجزيل فيما أخرجه البزار في مسنده بسند حسن عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة, والصلاة بمسجدي بألف صلاة, والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة)، ومدح مصلى المسجد الأقصى، وأن ثواب الصلاة فيه مضاعف، وذلك فيما أخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي ذر رضي الله عنه قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل: أمسجد رسول الله أم بيت المقدس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاةٌ في مسجدي أفضل من أربع صلواتٍ فيه، ولنعم المصلى هو، وليوشكن أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خيرٌ له من الدنيا جميعا، قال: أو قال: خيرٌ له من الدنيا وما فيها).

   وبيّن صلوات الله عليه وسلامه ثبات أهل بيت المقدس عند حلول الفتن، وذلك فيما أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي, فظننت أنه مذهوب به, فأتبعته بصري, فعمد به إلى الشام, ألا وإن الإيمان حيث تقع الفتن بالشام)، والمعنى أن الفتن إذا وقعت في الدين كان أهل الشام برآء من ذلك ثابتين على الإيمان، وإن وقعت في غير الدين كان أهل الشام عاملين بموجب الإيمان ومقتضاه

وأرض بيت المقدس هي حاضرة الخلافة الإسلامية في آخر الزمان، وقد بيّن لنا ذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه أبو داود في سننه عن أبي حوالة الأزدي رضي الله عنه قال: وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على رأسي أو على هامتي ثم قال: (يا ابن حوالة: إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة, فقد دنت الزلازل والبلايا والأمور العظام والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك).

وأخبرنا أن المقاتلون في سبيل الله على أرض بيت المقدس هم الطائفة المنصورة، ذلك فيما أخرجه ابن ماجة في سننه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:" لا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ دِمَشْقَ ، وَمَا حَوْلَهُ ، وَعَلَى أَبْوَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَا حَوْلَهُ ، لا يَضُرُّهُمْ خِذْلانُ مَنْ خَذَلَهُمْ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ".

   ومن لم يستطع زيارته فليرسل زيتاً يضاء به وليدعم صموده وبقاءه شامخاً ضد مخططات اليهود، وذلك لما أخرجه ابن ماجة في سننه بسند صحيح عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: " أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ، ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ " ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ، قَالَ: " فَتُهْدِي لَهُ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ "، وهذه الأحاديث وغيرها تُؤَكِّد مكانة المسجد الأقصى في الإسلام، وتؤصل مسؤولية المسلمين عنه حماية ورعاية وصيانة، وأنه لا يجوز لهم شرعًا التفريط فيه، أو التَّهاون في حمايته واسترجاعه ممن سلبه منهم، وأنه يجب على جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها نصرته بكل ما يستطيعون من وسائل على مستوى الأفراد والمؤسسات والدول والحكومات بالنفس والمال.

د/أحمد عرفة

باحث دكتوراه بجامعة الأزهر

عضو الجمعية الفقهية السعودية

Ahmedarafa11@yahoo.com

الأربعاء، 12 يوليو 2017

مكتبة مقترحة للمبتدئين في العلوم الشرعية د/ أحمد عرفة

مكتبة للمبتدئين في العلوم الشرعية
التفسير وعلوم القرآن
تفسير السعدي –تيسير الكريم الرحمن- عبد الرحمن بن ناصر السعدي.
تفسير ابن كثير.
تفسير القرطبي.
أحكام القرآن لابن العربي
أحكام القرآن للجصاص
تفسير آيات الأحكام – محمد علي الصابوني.
تفسير آيات الأحكام – محمد علي السايس.
مباحث في علوم القرآن – مناع القطان.
الحديث
الأربعين النووية
جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي
الترغيب والترهيب للحافظ المنذري
رياض الصالحين للنووي
شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
صحيح البخاري وشرحه فتح الباري لابن حجر العسقلاني
صحيح مسلم وشرحه للإمام النووي.
نيل الأوطار للشوكاني.
سبل السلام للصنعاني.
الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث لابن كثير.
تيسير مصطلح الحديث – د/ محمود الطحان.
المنظومة البيقونية وشرحها لابن عثيمين.
العقيدة
200 سؤال وجواب في العقيدة – حافظ حكمي-
معارج القبول –حافظ حكمي.
العقيدة الطحاوية وشرحها لابن أبي العز الحنفي.
الفقه
الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز – عبد العظيم بدوي.
فقه السنة- سيد سابق
الفقه الواضح –محمد بكر إسماعيل
الفقه الإسلامي وأدلته – وهبة الزحيلي
المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية – عبد الكريم زيدان
أصول الفقه
الوجيز في أصول الفقه – عبد الكريم زيدان
الواضح في أصول الفقه – عمر سليمان الأشقر
إرشاد الفحول في علم الأصول – للشوكاني
الموافقات في أصول الشريعة – للشاطبي
إعلام الموقعين- لابن القيم
السيرة النبوية
الرحيق المختوم للمباركفوري
السيرة النبوية على محمد الصلابي
سيرة ابن هشام
السيرة النبوية لابن كثير
الزهد والرقائق
إحياء علوم الدين للغزالي
البحر الرائق في الزهد والرقائق أحمد فريد
كتب الإمام ابن القيم – كتب الإمام ابن الجوزي.

من أدب الفتوى

للسادة الفقهاء والمشتغلين بالفتوى
من أدب الفتوى اختصار الجواب للمستفتي
وياريت نتعلم من الأئمة
ولا داعي للإطالة في الجواب بذكر المذاهب
والأدلة والاعتراضات والأقوال الكثيرة
ثم بعد ذلك لا يدري المستفتي أين الجواب؟
اقرأ وتأمل
يقول الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله في كتابه أدب الفتوى:
بلغنا عن القاضي أبي الحسن الماوردي صاحب كتاب الحاوي قال إن المفتي عليه أن يختصر جوابه فيكتفي فيه بأنه يجوز أو لا يجوز أو حق أو باطل ولا يعدل إلى الإطالة والاحتجاج ليفرق بين الفتوى والتصنيف قال ولو ساغ التجاوز إلى قليل لساغ إلى كثير ولصار المفتي مدرسا ولكل مقام مقال.
وذكر شيخنا أبو القاسم الصيمري عن شيخه القاضي أبي حامد المروزي أنه كان يختصر في فتواه عامة ما يمكنه واستفتي في مسألة قيل في آخرها أيجوز ذلك أم لا فكانت لا وبالله التوفيق.

الثلاثاء، 11 يوليو 2017

قرار مجمع الفقه الإسلامي في حكم المسابقات

هام جداً بخصوص حكم المسابقات
قرار مجمع الفقه الإسلامي في المسألة
قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة في دورته الرابعة عشرة بشأن موضوع بطاقات المسابقات، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع بطاقات المسابقات، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله.
قرر ما يلي:
أولاً: تعريف المسابقة: المسابقة هي المعاملة التي تقوم على المنافسة بين شخصين فأكثر في تحقيق أمر أو القيام به بعوض (جائزة)، أو بغير عوض (جائزة).
ثانياً: مشروعية المسابقة: المسابقة بلا عوض (جائزة) مشروعةُ في كلّ أمرٍ لم يرد في تحريمه نصُّ ولم يترتب عليه تركُ واجبٍ أو فعلُ محرّم.
المسابقة بعوض جائزة إذا توافرت فيها الضوابط الآتية:
أ‌- أن تكون أهداف المسابقة ووسائلها ومجالاتها مشروعة.
ب‌- أن لا يكون العوض (الجائزة) فيها من جميع المتسابقين.
ج- أن تحقّق المسابقة مقصداً من المقاصد المعتبرة شرعاً.
د‌- أن لا يترتب عليها تركُ واجبٍ أو فعل محرّم.
ثالثاً: بطاقات (كوبونات) المسابقات التي تدخل قيمتها أو جزءٌ منها في مجموع الجوائز لا تجوز شرعاً ؛ لأنها ضربٌ من ضروب الميسر.
رابعاً: المراهنة بين طرفين فأكثر على نتيجة فعلٍ لغيرهم في أمورٍ مادية أو معنوية حرام ؛ لعموم الآيات والأحاديث الواردة في تحريم الميسر.
خامساً: دفع مبلغ على المكالمات الهاتفية للدخول في المسابقات غير جائز شرعاً إذا كان ذلك المبلغ أو جزء منه يدخل في قيمة الجوائز منعاً لأكل أموال الناس بالباطل.
سادساً: لا مانع من استفادة مقدمي الجوائز من ترويج سلعهم فقط – دون الاستفادة المالية – عن طريق المسابقات المشروعة شريطة أن لا تكون قيمة الجوائز أو جزء منها من المتسابقين، وأن لا يكون في الترويج غشٌّ أو خداعٌ أو خيانةٌ للمستهلكين.
سابعاً: تصاعد مقدار الجائزة وانخفاضها بالخسارة اللاحقة للفوز غير جائزٍ شرعاً.
ثامناً: بطاقات الفنادق وشركات الطيران والمؤسسات التي تمنح نقاطاً تجلبُ منافع مباحة، جائزة إذا كانت مجّانية (بغير عوض)، وأما إذا كانت بعوضٍ فإنها غيرُ جائزة لما فيها من الغرر.
توصيات: يوصي المجمع عمومَ المسلمين تحرّي الحلال في معاملاتهم ونشاطاتهم الفكرية والترويحية والابتعاد عن الإسراف والتبذير.

إلى من يشغل نفسه بالرد على العلماء للدكتور/ أحمد عرفة

إلى من يشغل نفسه بالرد على أهل العلم ويصنف في ذلك كتباً وهو يجهل أبجديات تخصصه ولكنه يبحث عن شيء نفسه ولا بالطعن في العلماء والنيل منهم وغير ذلك مما نراه من هؤلاء الأقزام الذين يتطاول على أعلام الأمة
يكتب أحدهم في بيان أخطاء عقيدة ابن حجر
والآخر في بيان عقيدة النووي
إلى غير ذلك
والكثير الكثير
إلى هؤلاء اسمعوا ما قاله سيدنا الإمام الشافعي رحمه الله
وتعلموا يرحمنا الله وإياكم
عن الربيع بن سليمان قال: قال لي الشافعي : لو أردت أن أضع على كل مخالف كتابا لفعلت ، ولكن ليس الكلام من شأني ، ولا أحب أن ينسب إلي منه شيء .
قال الإمام الذهبي رحمه الله معلقاً:
قلت : هذا النفس الزكي متواتر عن الشافعي .
هؤلاء هم العلماء حقاً
اشغل نفسك بالعلم وتعليم الناس
بدلاً من الانشغال بتتع زلات العلماء
والرد عليهم وأنت لم تحصل شيئا
وتجهل أبجديات الفن الذي ترد عليهم فيه
والله الموفق

إلى كل متمذهب ومقلد لمذهب للدكتور/ أحمد عرفة

إلى كل متمذهب ومقلد لمذهب
إليك هذه الروائع
من روائع الآثار عن سيدنا الإمام الشافعي -رحمه الله- في اتباع الدليل.
عن عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : قال الشافعي : أنتم أعلم بالأخبار الصحاح منا ، فإذا كان خبر صحيح ، فأعلمني حتى أذهب إليه ، كوفيا كان ، أو بصريا، أو شاميا .
وقال حرملة : قال الشافعي : كل ما قلته فكان من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خلاف قولي مما صح ، فهو أولى ، ولا تقلدوني .
الربيع : سمعت الشافعي يقول : إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقولوا بها ، ودعوا ما قلته .
وسمعته يقول -وقد قال له رجل : تأخذ بهذا الحديث يا أبا عبد الله ؟ فقال : متى رويت عن رسول الله حديثا صحيحا ولم آخذ به ، فأشهدكم أن عقلي قد ذهب .
وقال الحميدي : روى الشافعي يوما حديثا ، فقلت : أتأخذ به ؟ فقال : رأيتني خرجت من كنيسة ، أو علي زنار ، حتى إذا سمعت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثا لا أقول به ؟ !
قال الربيع : وسمعته يقول : أي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني إذا رويت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثا فلم أقل به .
وقال أبو ثور : سمعته يقول : كل حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو قولي ، وإن لم تسمعوه مني .
ويروى أنه قال : إذا صح الحديث فهو مذهبي وإذا صح الحديث ، فاضربوا بقولي الحائط .

البر بالعلماء للدكتور/ أحمد عرفة

من البر بالعلماء
الدعاء لهم
وهذا أدب عظيم غاب كثير من طلاب العلم اليوم
رب يتعلم من شيخه ثم بعد ذلك يطعن فيه.
اقرأ وتأمل في هذه الآُثار المباركة وكيف أن السلف كانوا يشغلون أنفسهم بالدعاء لمن تعلموا منهم وليكن لك فيهم القدوة والأسوة
قال أبو ثور : قال لي عبد الرحمن بن مهدي : ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها .
قال الميموني : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ستة أدعو لهم سحرا ، أحدهم الشافعي .
وقال محمد بن هارون الزنجاني : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قلت لأبي : أي رجل كان الشافعي ، فإني سمعتك تكثر من الدعاء له ؟ قال : يا بني ، كان كالشمس للدنيا ، وكالعافية للناس ، فهل لهذين من خلف أو منهما عوض ؟ الزنجاني لا أعرفه .

فتاوى متعلقة بشهر شوال للدكتور/ أحمد عرفة



فتاوى متعلقة بشهر شوال
أجاب عليها الدكتور/ أحمد عرفة عضو الجمعية الفقهية السعودية
س: ما حكم صيام ست من شوال؟ وهل يشترط فيها التتابع؟
الجواب:
صيام ست من شوال سنة، وهي من الأيام التي يستحب صومها، وقد رغب النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم في صيامها في أحاديث كثيرة منها ما أخرجه مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر »، وقد فسّر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله فيما أخرجه النسائي وابن ماجة بسند صحيح: "من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)، " وفي رواية: "جعل الله الحسنة بعشر أمثالها فشهر بعشرة أشهر وصيام ستة أيام تمام السنة".
وهذه الأيام الست تكون طوال أيام شهر شوال لا يشترط أن تكون في أوله مثلاً أو في آخره، وإنما يصومها في أي أيام الشهر شاء، ويجوز أيضاً صومها متفرقة، أو متتابعة، لأن الحديث مطلق، ولم يذكر متتابعة أم متفرقة، وفي ذلك يقول قال الإمام النووي في شرحه على مسلم: (قال أصحابنا والأفضل أن تصام الستة متوالية عقب يوم الفطر فإن فرقها أو أخرها عن أوائل شوال إلى أواخره حصلت فضيلة المتابعة لأنه يصدق أنه أتبعه ستاً من شوال)، والمبادرة بصومها عقب يوم الفطر أفضل لقوله تعالى: "وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى" ( طه: 84). والله أعلم.
س: هل يجوز صيام ست من شوال قبل قضاء ما فات من رمضان؟
الجواب:
يجوز صيام ست من شوال قبل قضاء ما فات من رمضان، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء؛ لأن وقت صيام ست من شوال مضيق، ووقت القضاء موسع، وأيضاً لما أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان يكون علي الصيام من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان"، وقد استدل جمهور الفقهاء بهذا الحديث على أن قضاء رمضان على التراخي وليس على الفور، وفي ذلك يقول الإمام النووي –رحمه الله- في شرحه على مسلم: ومذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير السلف والخلف: أن قضاء رمضان في حق من أفطر بعذر كحيض وسفر يجب على التراخي، ولا يشترط المبادرة به في أول الإمكان، لكن قالوا: لا يجوز تأخيره عن شعبان الآتي؛ لأنه يؤخره حينئذ إلى زمان لا يقبله وهو رمضان الآتي، فصار كمن أخره إلى الموت.
وقال بعضهم: الأولى أن يبدأ بالقضاء ثم يصوم الست من شوال، لأن القضاء فرض، وصيام ست من شوال سنة، والفرض مقدم على السنة.
والراجح هو ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من أنه يجوز صيام ست من شوال قبل قضاء ما فات من رمضان، لأن وقت قضاء رمضان موسع، ووقت ست من شوال مضيق. والله أعلم.
س: ما حكم من أكل أو شرب ناسياً في صيام التطوع؟
الجواب:
من أكل أو شرب ناسياً في صيام التطوع فليتم صومه وصومه صحيح ولا شيء فيه، وذلك لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من نسي – وهو صائم – فأكل أو شرب ، فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه" (رواه البخاري)، وهذا النسيان عام في صيام الفريضة والنافلة. والله أعلم.
س: هل يجوز الجمع في النية بين قضاء رمضان وصيام التطوع؟
الجواب:
من عليه صيام واجب سواء كان قضاء أيام من رمضان  أو صيام كفارة من الكفارات، أو صيام نذر، فإنه لا يجوز له الجمع في النية بين صيام هذا الصوم الواجب وصيام ست من شوال؛ لأن هذه الأيام صومها سنة، والقضاء والكفارة والنذر صيامها واجب، ولا يجوز الجمع في النيات بين الفرض والسنة، لأن كلاً من صيام التطوع وصيام الفرض عبادة مستقلة بذاتها عن الأخرى. والله أعلم.
س: هل يجوز قضاء صيام ست من شوال؟
الجواب:
لا يجوز قضاء ست من شوال بعد انتهاء الشهر؛ وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء؛ لأن هذه الأيام التي رغب النبي صلى الله عليه وسلم هي خاصة بشهر شوال حيث قال صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر"، فهي سنة في وقت مخصوص لا تحصل في غيره، وقد انتهى الشهر وذهب وقت العبادة فلا يجوز قضاؤها. والله أعلم.
س: هل يجوز تغيير نية الصيام من صيام تطوع إلى صيام قضاء؟
الجواب:
لا يجوز تغيير نية الصيام بعد الشروع فيه من صيام تطوع إلى صيام قضاء؛ لأن صيام القضاء يشترط فيه تبييت النية من الليل على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له" أما صيام التطوع فلا يشترط له تبييت النية من الليل. والله أعلم. 
س: هل يشترط تبييت النية من الليل في صيام التطوع؟
الجواب:
ذهب جمهور الفقهاء إلى لا يشترط تبييت النية وأما صوم، وإنما اشترطوا أن لا يكون قد حصل منافٍ للصوم من طلوع الفجر إلى وقت إنشاء نية الصوم، واستدلوا على ذلك بما أخرجه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: "هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا. قال: فإني إذن صائم". ثم أتانا يوماً آخر فقلنا يا رسول الله: أهدي لنا حيس، ( الحيس:هو التمر مع السمن والأقط) فقال: "أرينيه فلقد أصبحت صائماً" فأكل. ونقل النووي –رحمه الله- في شرحه على مسلم عن القاضي وغيره أن هذه الرواية للحديث مفسرة للروايات الأخرى ومبينة أن هذا وقع في يومين لا في يوم واحد. ثم قال: "وفيه دليل لمذهب الجمهور أن صوم النافلة يجوز بنية في النهار قبل الزوال..". والله أعلم.
......................
نشرت بجريدة عقيدتي في العدد الصادر بتاريخ 11/ 7/ 2017م