الخميس، 5 سبتمبر 2019

فضائل المحرم ويوم عاشوراء

فضائل المحرم ويوم عاشوراء
فضل شهر المحرم:
أخرج مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل)
فضل صيام عاشوراء:
عن أبي قَتادةَ رضي الله عنه قال: سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامِ يومِ عاشوراء فقال: (يكفِّرُ السَّنَةَ الماضِية) رواه مسلم.
أحاديث أخرى في الترغيب فى صيام عاشوراء وبيان فضله:
عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَدِمَ المَدينةَ فوجدَ اليهودَ صياماً، يومَ عاشوراء . فقالَ لهم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:« مَا هَذَا اليوم الّذي تصومونهُ؟ »فقالوا: هذا يومٌ عظيم، أنجى اللهُ فِيهِ موسى وقومَهُ، وغرَّقَ فرعونَ وقومَهُ، فصامَهُ موسى شكراً، فنحنُ نصومُهُ . فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « فنحنُ أحقُّ وأولى بِمُوسى مِنكم » فصامَهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وأمرَ بصيامِه. رواه مسلم
عن ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهُما قال: صَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يومَ عاشُوراء وأمَرَ بِصِيامِهِ، قالوا: يا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ يَومٌ تُعَظِّمُهُ اليَهودُ وَالنَّصَارَى. فَقالَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : « فَإذا كَانَ العامُ المُقْبِلُ، إِن شَاءَ اللهُ، صُمْنَا اليَومَ التَّاسِع »قال: فَلمْ يَأتِ العامُ المُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم .
حث الصبيان على صيامه:
ويستحب حث الصبيان على صيامه ؛ كما في حديث الربيِّع بنت معوذ – رضي الله عنها- قالت : أرسل رسول الله – صلى الله عليه وسلم- غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار ( مَن أصبح مفطراً فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائماً فليصم ) قالت: فكنا نصومه بعد ونصوِّمه صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار . رواه البخاري ومسلم.
صيام يوم قبله أو بعده:
و يسن صيام يوم قبله أو بعده ؛ لحديث ابن عباس – رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: ( صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود، وصوموا قبله يوماً أو بعده يوما ) رواه أحمد)
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى " وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ولا سيما إذا كان فيما يخالف فيه أهل الأوثان ، فلما فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام أحب مخالفة أهل الكتاب أيضا كما ثبت في الصحيح ، فهذا من ذلك، فوافقهم أولا وقال: ( نحن أحق بموسى منكم ) ، ثم أحب مخالفتهم فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله ويوم بعده خلافا لهم " وصيام يوم قبله أو بعده مستحب لا واجب.
مراتب صيام عاشوراء:
قال ابن القيم – رحمه الله: مراتب صومه ثلاث، أكملها أن يصام قبله يوم وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر، وعليه أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصوم.
والله الموفق والهادى إلى سواء السبيبل
كتبه
د. أحمد عرفة

التكييف الفقهي للتأمين التجاري (دراسة مقارنة) د/ أحمد عرفة

التكييف الفقهي للتأمين التجاري (دراسة مقارنة) د/ أحمد عرفة
مجلة الاقتصاد الإسلامي دبي
من خلال هذا الرابط
http://www.aliqtisadalislami.net/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%8a%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d9%8a/

الاستغفار فضائله وفوائده د/ أحمد عرفة

الاستغفار فضائله وفوائده د/ أحمد عرفة
http://saaid.net/bahoth/199.htm

فضائل الكلمات الأربع د/ أحمد عرفة

فضائل الكلمات الأربع د/ أحمد عرفة
http://saaid.net/bahoth/198.htm

حرمة الدماء فى شريعة الإسلام د/ أحمد عرفة

حرمة الدماء فى شريعة الإسلام د/ أحمد عرفة
http://saaid.net/bahoth/197.htm

فضل صلاة الجماعة د/ أحمد عرفة

فضل صلاة الجماعة
د/ أحمد عرفة
http://saaid.net/bahoth/189.htm

الاحتكار دراسة فقهية مقارنة د/ أحمد عرفة

الاحتكار
دراسة فقهية مقارنة
د/ أحمد عرفة http://saaid.net/bahoth/148.htm




الأحد، 1 سبتمبر 2019

زكاة الإبل والبقر والغنم د/ أحمد عرفة

من مسائل فقه الزكاة الصعبة
زكاة الإبل والبقر والغنم
من أجل ذلك
كان هذا المنشور التوضيحي المختصر لكيفية إخراج الزكاة في الإبل والبقر والغنم
والله الموفق
كيفية إخراج زكاة الإبل:
في خمس من الإبل- شاة.
في عشر من الإبل- شاتان.
في خمسة عشر من الإبل- ثلاث شياه.
في عشرين من الإبل- أربع شياه.
إذا وصل 25- فيها بنت مخاض، وبنت مخاض: هي الناقة التي أتمت من العمر سنة ودخلت في الثانية.
إذا وصل 36- فيها بنت لبون، وبنت لبون: هي بنت الناقة التي بلغت سنتها الثانية ودخلت في عامها الثالث، واللبون: هي أمه لأنها ولدت غيره فأصبحت ذات لبن.
إذا وصل 46- فيها حقه، والحقه: الناقة التي بلغت من العمر ثلاث سنوات.
من 61- 75- فيها جذعه، والجذعة: تعني يُجذع سنها أي يسقط، وهي الناقة البالغة من العمر أربع سنوات.
من 76- 90- فيها بنتا لبون.
من 91- 120- فيها حقتان اثنتان.
إذا زاد عن 120- إذا كانت الزكاة بواحدة ففيها ثلاث بنات لبون- وفي كل أربعين فوق المائة وعشرين بنت لبون، وفي كل خمسين فوق المائة وعشرين حقه.
......................................
........................................
........................................
زكاة البقر
نصاب زكاة البقر ثلاثون في جمهور العلماء.
لحديث: "في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة".
التبيع: الذي له سنة، ودخل في الثانية. وقيل له ذلك؛ لأنه يتبع أمه.
المسنة: التي لها سنتان، وهي الثنية.
..........................
  .......................
زكاة الغنم
شروط زكاة الغنم: يشترط في الغنم كي تجب فيه الزكاة
1- بلوغ النصاب، وهو 40 شاة.
2- أن يمر عليها الحول.
3- أن تكون سائمة، وهي التي ترعى في كلأ مباح أكثر الحول.
4- ألا تكون عاملة، فلو كانت للحمل أو الركوب فلا زكاة فيها.
كيفية إخراج زكاة الغنم:
من 1- 39 لا زكاة فيها.
من 40- 120 فيها شاة واحدة.
من 121- 200 شاتان.
من 201- 399 ثلاث شياه.
من 400- 499 أربع شياه.
500- 599 خمس شياه.
كل ما زاد عن ذلك فإن في كل مائة شاة شاة مهما كان قدر الزائد.
............................................
والله من وراء القصد
وهو حسبنا ونعم الوكيل.
د/ أحمد عرفة
Ahmedarafa11@yah.com

تفسير سورة العصر

سورة العصر
قال تعالى : وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)
من مقاصد السورة :
بيان حقيقة الربح والخسارة في الحياة، التنبيه على أهمية الوقت الذي يعيشه الإنسان.
التفسير :
أقسم الله سبحانه بوقت العصر، إن الإنسان لفي نقصان وهلاك. إلا الذين آمنوا بالله وبرسله، وعملوا الأعمال الصالحة، وأوصى بعضهم بعضا بالحق، وبالصبر على الحق؛ فالمتصفون بهذه الصفات ناجون في حياتهم الدنيا والآخرة.
من فوائد الآيات :
خسران من لم يتصفوا بالإيمان وعمل الصالحات، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر.
المختصر في التفسير، ص ٦٠١.

تفسير سورة التكاثر

سورة التكاثر
بسم الله الرحمن الرحيم
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8)
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
تذكير المنشغلين بالدنيا بالموت والحساب.
[التَّفْسِيرُ]
1 - شغلكم -أيها الناس- التفاخر بالأموال والأولاد عن طاعة الله.
2 - حتَّى متُّم ودخلتم قبوركم.
3 - ما كان لكم أن يشغلكم التفاخر بها عن طاعة الله، سوف تعلمون عاقبة ذلك الانشغال.
4 - ثم سوف تعلمون عاقبته.
5 - حقًّا لو أنكم تعلمون يقينًا أنكم مبعوثون إلى الله، وأنه سيجازيكم على أعمالكم؛ لما انشغلتم بالتفاخر بالأموال والأولاد.
6 - والله لتشاهدن النار يوم القيامة.
7 - ثم لتشاهدنها مشاهدة يقين لا شك فيه.
8 - ثم ليسألنكم الله في ذلك اليوم عما أنعم به عليكم من الصحة والغنى وغيرهما.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• خطر التفاخر والتباهي بالأموال والأولاد.
• القبر مكان زيارة سرعان ما ينتقل منه الناس إلى الدار الآخرة.
• يوم القيامة يُسْأل الناس عن النعيم الَّذي أنعم به الله عليهم في الدنيا.
• الإنسان مجبول على حب المال.
المختصر في التفسير، ص 600.

تفسير سورة الإخلاص

سورة الإخلاص
بسم الله الرحمن الرحيم
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)
[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
إثبات تفرد الله بالكمال والألوهية وتنزُّهه عن النقص.
[التَّفْسِيرُ]
1 - قل -أيها الرسول- هو الله المنفرد بالألوهية، لا إله غيره.
2 - هو السيّد الذي انتهى إليه السُّؤدَد في صفات الكمال والجمال، الَّذي تصمد إليه الخلائق.
3 - الَّذي لم يلد أحدًا، ولم يلده أحد، فلا ولد له -سبحانه- ولا والد.
4 - ولم يكن له مماثل في خلقه.
المختصر في التفسير، ص 604

الثلاثاء، 27 أغسطس 2019

حكم الإجهاض قبل نفخ الروح د/ أحمد عرفة



وصلني سؤال يقول:
هل يجوز إجهاض الحمل قبل نفخ الروح بدون حاجة أو ضرورة طبية؟
الجواب:
إجهاض الحمل هو إخراج الجنين قبل مدته المحددة شرعاً، وقد يكون هذا الإجهاض عمداً، وقد يكون خطئاً، وقد يكون من المرأة نفسها، وقد يكون من غيرها.
وقبل بيان حكم الإجهاض قبل نفخ الروح بدون حاجة أو ضرورة طبية كما جاء في السؤال ينبغي أن نعلم أن الأصل في حكم الإجهاض الحظر والمنع؛ لأن الإسلام اعتبر النفس البشرية معصومة، وحافظ عليها، وجعلها إحدى الضرورات الخمس، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151]. والجنين داخل في ذلك.
أما عن حكم إجهاض الحمل (الجنين) قبل نفخ الروح حكم الإجهاض قبل نفخ الروح فقد اختلف فيه الفقهاء على أربعة أقوال: حيث ذهب الجمهور إلى أن الإجهاض قبل نفخ الروح أمر محرم شرعاً لا يجوز للزوجين أو لأحدهما أو غيرهما فعل ذلك وهذه الحرمة ثابتة منذ بدء الحمل.
وقال بعضهم: أن الإجهاض قبل نفخ الروح أمر مكروه كراهة تنزيه، وذلك إذا كان في مرحلة النطفة، أما بعد مرحلة النطفة فإنه يكون محرماً وإسقاط المرأة للنطفة مقيد برضا الزوج فإن لم يرض الزوج كان الإجهاض محرماً، وقال آخرون: بجواز الإجهاض مطلقاً قبل نفخ الروح.
والراجح: هو القول بحرمة إجهاض الجنين قبل نفخ الروح في جميع مراحله وأطواره، ما لم تكن هناك حاجة أو ضرورة طبية تدعو إليه، وفي ذلك يقول الإمام الغزالي –رحمه الله-: " وأول مراتب الوجود، أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة وتستعد لقبول الحياة وإفساد ذلك جناية، فإن صارت مضغة وعلقة، كانت الجناية أفحش، وإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة، ازدادت الجناية تفاحُشاً، ومنتهى التفاحش في الجناية بعد الانفصال حيا"(إحياء علوم الدين 2/ 51).
وقد جاء في قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الثانية عشرة ما نصه: "إذا كان الحمل قد بلغ مائة وعشرين يومًا، فلا يجوز إسقاطه،: ولو كان التشخيص الطبي يفيد أنه مشوه الخلقة، إلا إذا ثبت بتقرير لجنة طبية، من الأطباء الثقات المختصين، أن بقاء الحمل فيه خطر مؤكد على حياة الأم، فعندئذ يجوز إسقاطه، سواء أكان مشوهًا أم لا، دفعًا لأعظم الضررين.
-قبل مرور مائة وعشرين يومًا على الحمل، إذا ثبت وتأكد بتقرير لجنة طبية من الأطباء المختصين الثقات-وبناء على الفحوص الفنية، بالأجهزة والوسائل المختبرية- أن الجنين مشوه تشويهًا خطيرًا، غير قابل للعلاج، وأنه إذا بقي وولد في موعده، ستكون حياته سيئة، وآلامًا عليه وعلى أهله، فعندئذ يجوز إسقاطه بناء على طلب الوالدين. والمجلس إذ يقرر ذلك: يوصي الأطباء والوالدين، بتقوى الله، والتثبت في هذا الأمر".
وجاء في فتاوى دار الإفتاء المصرية: "والراجح المختار للفتوى في ذلك أنه يَحرُمُ الإجهاضُ مطلقًا؛ سواء قبل نفخ الروح أو بعده، إلَّا لضرورةٍ شرعية؛ بأن يقرر الطبيبُ العدلُ الثقةُ أن بقاء الجنين في بطن أمه فيه خطرٌ على حياتها أو صحتها، فحينئذٍ يجوز إسقاطه؛ مراعاةً لحياة الأم وصحتها المستقرة، وتغليبًا لها على حياة الجنين غير المستقرة".
وجاء في قرار مجلس هيئة كبار العلماء بالسعودية:"1- لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله إلا لمبرر شرعي وفي حدود ضيقة جداً.2- إذا كان الحمل في الطور الأول ، وهي مدة الأربعين يوماً وكان في إسقاطه مصلحة شرعية أو دفع ضرر جاز إسقاطه. أما إسقاطه في هذه المدة خشية المشقّة في تربية الأولاد، أو خوفاً من العجز عن تكاليف معيشتهم وتعليمهم أو من أجل مستقبلهم، أو اكتفاء بما لدى الزوجين من الأولاد فغير جائز".
وبناء على ذلك لا يجوز إجهاض الحمل قبل نفخ الروح أي قبل مرور مائة وعشرين يوماً بدون حاجة أو ضرورة تدعو إليه، إلا إذا تعين الإجهاض إنقاذاً لحياة الأم، ويكون هذا بناء على تقرير الطبيب الثقة أن بقاء الجنين يعرض حياة الأم للخطر الذي ربما قد يؤدي إلى الموت ففي هذه الحالة يجوز الإجهاض قبل المائة وعشرين يوماً، أما إذا تعارضت حياة الأم مع حياة الجنين جاز الإجهاض ولو بعد مرور المائة وعشرين يوماً، كما أفتى بذلك علماء المجامع الفقهية، لأن حياة الأم محققة، وحياة الجنين غير محققة.والله أعلم.

الأحد، 2 يونيو 2019

زكاة الفطر في ميزان الفقه الإسلامي د. أحمد عرفة



زكاة الفطر في ميزان الفقه الإسلامي
د. أحمد عرفة
الزكاة فريضة من فرائض الإسلام وركن من أركانه وشعيرة من شعائره، وهي فريضة بنص القرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع الأمة، وهي اسم لمال مخصوص يؤخذ من طائفة مخصوصة (وهم الأغنياء ومن وجبت في أموالهم الزكاة)، ويصرف إلى طائفة مخصوصة (وهم المصارف الثمانية الذين تدفع لهم الزكاة) بشروط مخصوصة، والزكاة إما متعلقة بمال الشخص أو ببدنه، وعليه فالزكاة قسمان: زكاة أموال، وزكاة أبدان، وفي هذا المقال أتناول الأحكام الفقهية المتعلقة بزكاة الفطر، وذلك كما يأتي:
أولاً: تعريف زكاة الفطر: هي الزكاة الواجبة بالفطر من رمضان، وهي من الزكوات المتعلقة بالبدن حيث يخرجها الشخص عن نفسه ومن تلزمه نفقتهم.
ثانياً: حكمها: زكاة الفطر واجبة على كل مسلم يملك قوت يومه وليلته في يوم العيد، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، وذلك لما أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:" فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على كل حر، أو عبد ، ذكر أو أنثى من المسلمين".
ثالثاً: حكمة مشروعيتها: شُرعت للرفق بالفقراء بإغنائهم عن السؤال في يوم العيد، وإدخال السرور عليهم في يوم يسر المسلمون بقدوم العيد عليهم، وتطهير من وجبت عليه بعد شهر الصوم من اللغو والرفث. (نيل المآرب 1 / 255)، وذلك لما جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات"(رواه أبو داود).
رابعاً: على من تجب: تجب على كل مسلم يملك قوت نفسه ومن تلزمه نفقته يوم العيد وليلته فاضلاً عن حوائجه الأصلية، ويلزمه إخراجها عن زوجته وأولاده الصغار الذين لا مال لهم ولا يلزمه إخراجها عن أولاده الذين لا تجب نفقتهم عليه. كما أنه إذا ولد مولود قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان فإنه يجب إخراج زكاة الفطر عنه، ولا تجب على الجنين.
خامساً: المقدار الواجب إخراجه فيها: وأما عن المقدار الواجب إخراجه في زكاة الفطر فهو صاع من طعام من غالب البلد قوت البلد، والصاع ما يعادل 25، 2 كيلو جرام، أو قيمته من الأموال النقدية، وأما عن كيفية الإخراج هل تخرج طعاماً أم نقداً؟ فنقول: ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية إلى أنها تخرج طعاماً ولا يجزئ إخراجها نقداً، وذلك لعموم الأدلة الواردة في المسألة، وذهب الإمام أبو حنيفة والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم إلى جواز إخراجها نقداً للحاجة والمصلحة الراجحة، فقد سُأل عَمَّنْ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ فِي الزَّكَاةِ؛ فَإِنَّهُ كَثِيرًا مَا يَكُونُ أَنْفَعَ لِلْفَقِيرِ: هَلْ هُوَ جَائِزٌ؟ أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ: وَأَمَّا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ وَأَحْمَد - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَدْ مَنَعَ الْقِيمَةَ فِي مَوَاضِعَ وَجَوَّزَهَا فِي مَوَاضِعَ فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أَقَرَّ النَّصَّ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَالْأَظْهَرُ فِي هَذَا: أَنَّ إخْرَاجَ الْقِيمَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ مَمْنُوعٌ مِنْهُ وَلِهَذَا قَدَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُبْرَانَ بِشَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَلَمْ يَعْدِلْ إلَى الْقِيمَةِ وَلِأَنَّهُ مَتَى جَوَّزَ إخْرَاجَ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا فَقَدْ يَعْدِلُ الْمَالِكُ إلَى أَنْوَاعٍ رَدِيئَةٍ وَقَدْ يَقَعُ فِي التَّقْوِيمِ ضَرَرٌ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُوَاسَاةِ وَهَذَا مُعْتَبَرٌ فِي قَدْرِ الْمَالِ وَجِنْسِهِ وَأَمَّا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ لِلْحَاجَةِ أَوْ الْمَصْلَحَةِ أَوْ الْعَدْلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ..." (مجموع الفتاوى 25/ 79).
وعليه فيجوز إخراج زكاة الفطر صاعاً من طعام من غالب قوت البلد صاعاً، ويجوز إخراج قيمته نقداً للحاجة والمصلحة الراجحة.
سادساً: مصرف زكاة الفطر: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن مصرف زكاة الفطر هو مصرف زكاة المال وهم الأصناف الثمانية، لأنها زكاة كسائر الزكوات، ويجوز أيضاً جمع عدة صدقات فطر، ودفعها إلى فقير واحد، إلا أن الفقراء والمساكين هم أولى الأصناف بها لأن المقصود إغناؤهم بها في ذلك اليوم خاصة، وهذا ما ذهب إليه فقهاء المالكية، وغيرهم، وذلك لحديث ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: "فرَضَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم زكاةَ الفِطرِ؛ طُهرةً للصَّائِمِ مِنَ اللَّغوِ والرَّفَثِ، وطُعمةً للمساكينِ...".
ولا يجوز دفع زكاة الفطر وغيرها من الزكوات إلى الآباء والأمهات وإن علوا، ولا إلى الأبناء وإن نزلوا، ولا الزوجات، ويجوز صرفها هي وسائر الزكوات إلى الأقارب إذا كانوا من المستحقين للزكاة.
سابعاً: مكان إخراجها: والأصل أن يخرجها الشخص في المكان الذي يقيم فيه، وفي ذلك يقول الإمام ابن قدامة-رحمه الله-:"فأما زكاة الفطر فإنه يخرجها في البلد الذي وجبت عليه فيه، سواء كان ماله فيه أو لم يكن" (المغني4/134)، ويجوز نقلها إلى بلد آخر إلى من هو أقرب أو أحوج. كما يجوز نقلها عند عدم وجود محتاجين في البلد الذي وجبت فيه الزكاة.
ثامناً: وقت إخراجها: تجب زكاة الفطر بغروب شمس آخر يوم من رمضان، وعليه فالأصل أن تخرج قبل صلاة العيد، وذلك لحديث ابن عمر رضي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة)، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" (رواه أبو داود)، ويجوز قبل العيد بيوم أو يومين، ويحرم تأخيرها عن يوم العيد ويجب قضاؤها، كما يجوز عند الحاجة إخراجها من أول شهر رمضان، ويجوز التوكيل في إخراج زكاة الفطر.
ومن خلال ما تقدم يتبين لنا أن زكاة الفطر اشتملت على العديد من المقاصد الشرعية منها تطهير الصوم مما يكون قد شابه من لغو أو رفث ونحو ذلك مما يتنافى مع آداب الصوم، كما أن فيها مواساة للفقراء والمساكين وإغناؤهم عن ذل السؤال في يوم العيد الذي هو يوم الفرح والسرور، كما أنها كهيئة السنن الرواتب بالنسبة للصلاة فهي تجبر الصوم كما تجبر الرواتب الصلوات المفروضة، وفي ذلك يقول الإمام وكيعُ بن الجرَّاح –رحمه الله-: زكاة الفطر لشهر رمضان كسَجدة السهو للصلاة؛ تَجبُر نقصان الصوم، كما يجبر السجود نقصان الصلاة.
كانت هذه هي الأحكام الفقهية المتعلقة بزكاة الفطر بطريقة علمية مختصرة بحيث يسهل على القارئ معرفة أحكامها بطريقة سهلة وميسرة، وفقنا الله وإياكم وتقبل منا ومنكم صالح الأعمال اللهم آمين.