الثلاثاء، 12 يونيو، 2012

الأربعين النووية - الحديث السادس والثلاثون

الحديث السادس والثلاثون
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( من نفس عن مؤمن كربة ن كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة . ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه . ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة ، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده ، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه )) رواه مسلم بهذا اللفظ .
أولا: ترجمة الراوى:
هو عبد الرحمن بن صخر . من قبيلة دوس ، وقيل في اسمه غير ذلك . صحابي . راوية الإسلام . أكثر الصحابة رواية . أسلم 7هـ وهاجر إلى المدينة . ولزم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فروى عنه أكثر من خمسة آلاف حديث . ولاه أمير المؤمنين عمر البحرين ، ثم عزله للين عريكته . وولي المدينة سنوات في خلافة بني أمية .
انظر ترجمته فى: [ الأعلام للزركلي 4 / 80 ، و " أبو هريرة " لعبد المنعم صالح العلي ]0
ثانياً: إعراب الحديث:
« من » : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، خبره الجملة الشرطية بعده .
« نفَّس » : فعل ماضٍ مبني على الفتح في محل جزم جواب الشرط . والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو .
« عن مؤمن » : جار ومجرور متعلقان بـ نفًس .
« كربة » : مفعول به منصوب .
« من كرب » : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب صفة لكربة ، وهو مضاف .
« الدنيا » : مضاف إليه مجرور علامة جره الكسرة المقدرة منع من ظهورها التعذر .
« نفّس » : جواب الشرط مبني على الفتح في محل جزم .
« الله » : فاعل مرفوع .
« عنه » : جار ومجرور متعلقان بـ نفس .
« كربة من كرب » : تعرب كالسابق .
« يوم » : مضاف إليه مجرور وهو مضاف القيامة مضاف إليه مجرور .
« ومن يسّر على معسر » : تعرب إعراب من نفس عن مؤمن .
 « يسّر الله عليه » : تعرب إعراب نفس الله عنه .
«في الدنيا » : جار ومجرور متعلقان بـ يسر .
« والآخرة » : معطوفة على الدنيا تعرب إعرابها .
 « ومن » : ستر تعرب إعراب من نفس .
« مسلماً » : مفعول به منصوب .
« ستره » : تعرب إعراب نفّس الثانية . والهاء ضمير مبني على الضم في محل نصب مفعول به .
«الله» : فاعل مرفوع .
«في الدنيا والآخرة» : تعرب إعراب في الدنيا والآخرة السابقة .
«والله» : «الواو » : استئنافية .
«الله» : مبتدأ مرفوع علامة رفعه الضمة .
« في عون » : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ، وجملة المبتدأ والخبر استئنافية ، لا محل لها من الإعراب .
«ما » : مصدرية . «كان»: فعل ماضٍ ناقص تؤول بمصدر (مدة كون) .
« العبد » : اسم كان مرفوع علامة رفعه الضمة .
« في عون » : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كان . وهو مضاف .
 « أخيه » : مضاف إليه مجرور علامة جره الياء وهو مضاف. الهاء ضمير
متصل مبني على الكسر في محل جر بالإضافة .
« و » : حرف عطف .
« من سلك طريقاً » : تعرب إعراب مَنْ نفَّس كربةً .
« يلتمس » : فعل مضارع مرفوع علامة رفعه الضمة والفاعل
مستتر جوازاً تقديره هو والجملة في محل نصب حال .
« فيه » : جاران ومجروران متعلقان بيلتمس .
« علماً » : مفعول به منصوب .
« سهّل » : تعرب إعراب نفّس الثانية .
 « الله » : فاعل مرفوع علامة رفعه الضمة .
« له به » : جار ومجرور متعلقان بسهل .
« طريقاً » : مفعول به منصوب علامة نصبه الفتحة .
«إلى الجنة» : جار ومجرور متعلقان بـ«طريقاً » والجار والمجرور في محل نصب صفة لطريق .
« و » : حرف عطف .
«ما » : حرف نفي .
« اجتمع » : فعل ماضٍ مبني على الفتح .
 «قوم » : فاعل مرفوع .
« في بيت من بيوت » : جار ومجرور متعلقان باجتمع وبيوت مضاف .
« الله » : مضاف إليه مجرور علامة جره الكسرة ،
وجملة « من بيوت الله » : في محل جر صفة لبيت .
« يتلون » : فعل مضارع مرفوع علامة رفعه ثبوت النون والواو ضمير مبني على السكون في محل رفع فاعل ، وجملة يتلون في محل نصب حال من قوم
« كتاب » : مفعول به منصوب علامة نصبه الفتحة . وهو مضاف .
 « الله »: مضاف إليه مجرور علامة جره الكسرة .
 « يتدارسونه » : تعرب إعراب يتلون ، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به .
« بينهم » : بين ظرف مكان منصوب وهو مضاف وهم ضمير مبني على السكون في محل جر بالإضافة ، والظرف متعلق بمحذوف حال من الضمير في يتدارسون . « إلا » : حرف تحقيق بعد النفي ، ويجوز إعرابها أداة استثناء والجملة الفعلية بعدها في محل نصب على الاستثناء المنقطع .
« نزلت » : فعل ماضٍ مبني على الفتح والتاء للتأنيث .
« عليهم » : جار ومجرور متعلقان بـ نزلت . « السكينة » : فاعل مرفوع .
 « و » : حرف عطف .
« غشيتهم » : غشي فعل ماضٍ مبني على الفتح ، التاء للتأنيث ،
« الهاء » : ضمير مبني على السكون في محل نصب مفعول به .
 «الرحمة»: فاعل مرفوع علامة رفعه الضمة 0
«وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله» : تعرب إعراب الجملة السابقة .
« فيمن» : جار ومجرور متعلقان بـ ذكر .
 « عنده» . ظرف مكان منصوب على الظرفية وهو مضاف الهاء ضمير مبني على الضم في محل جر بالإضافة .
« و » : حرف عطف .
« من بطأ » : من اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، والجملة بعده في محل رفع خبر .
« بطأ » : فعل ماضٍ مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط .
« عمله » : فاعل مرفوع علامة رفعه الضمة وهو مضاف الهاء ضمير مبني على الضم في محل جر بالإضافة .
« لم يسرع »: لم أداة جزم يسرع فعل مضارع مجزوم علامة جزمه السكون ، والجملة في محل جزم جواب الشرط .
« به »: جار ومجرور متعلقان بـ يسرع .
 « نسبه » : تعرب إعراب «عمله »([1])0
ثالثاً: مفردات الحديث:
نفس : أزال وفرج .
كربة : شدة عظيمة ، وهي ما أهم النفس ، وغم القلب .
ومن يسر على معسر : بإنظاره إلى الميسرة ، أو بإعطائه ما يزول به إعساره ،أو بالوضع عنه إن كان غريما .
يسر الله عليه : أموره ومطالبه .
ومن ستر مسلما : لم يعرف بأذى ، أو فساد ، بأن علم منه وقوع معصية فيما مضى ، لم يخبر بها أحدا .
ستره الله في الدنيا والآخرة : بألا يعاقبه على ما فرط منه .
من سلك طريقا : بالمشي بالأقدام إلى مجالس العلم ، ويتناول أيضا الطريق المعنوي : كالحفظ والمذاكرة والمطالعة والتفهم .
يلتمس : يطلب .
علما : شرعيا ، قاصدا به وجه الله تعالى.
سهل الله له طريقا إلى الجنة : بتيسير ذلك العلم الذي طلبه والعمل بمقتضاه أو علوم أخرى توصله إلى الجنة ، ويحتمل أن يراد به تسهيل طريق الجنة الحسي يوم القيامة وهو الصراط .
من بيوت الله : المساجد .
السكينة : الطمأنينة والوقار .
غشيتهم الرحمة : شملتهم من كل جهة .
حفتهم الملائكة : أحاطت بهم بحيث لا يدعون للشيطان فرجة يتوصل منها للذاكرين .
وذكرهم الله : أثنى عليهم .
فيمن عنده : من الملائكة .
بطأ : قصر ، لفقد بعض شروط الصحة أو الكمال .
لم يسرع به نسبه : لم يلحقه برتب أصحاب الأعمال الكاملة : لأن المسارعة إلى السعادة بالأعمال لا بالأحساب([2]) .
رابعاً: ما يستفاد من الحديث:
يستفاد منه :
1- فضل قضاء حاجات المسلمين ونفعهم بما تيسر من علم . أو جاه أو مال ، أو إشارة ، أو نصح ، أو دلالة على خير ، أو إعانة بنفسه ، أو بوساطته ، أو الدعاء بظهر الغيب .
2- الترغيب في التيسير على المعسر . والأحاديث في فضل ذلك كثيرة ، منها خبر مسلم : (( من سره أن ينجيه الله تعالى من كرب يوم القيامة ، فليقض عن معسر أو يضع عنه )) .
3- الترغيب في ستر المسلم الذي لم يكن معروفا بالفساد أما المعروف الذي لا يبالي ما ارتكب منه ، ولا بما قيل له ، فلا يستر عليه ، بل ترفع قضيته إلى ولي الأمر إن لم يخف من ذلك مفسدة ، لأن الستر على ذلك يطغيه في الفساد وانتهاك الحرمات ، ويجزيء غيره على مثل فعله . وهذا كله إنما هو في معصية انقضت ، أما التي رآه عليها وهو بعد متلبس بها فتجب المبادرة بإنكارها ، ومنعه منها على من قدر على ذلك، ولا يحل له التأخير ، فإن عجز لزمه رفع ذلك إلى ولي الأمر إذا لم تترتب على ذلك مفسدة.
4- أن العبد إذا عزم على معاونة أخيه فينبغي له أن لا يجبن عن إنفاذ قوله وصدعه بالحق ، إيمانا بأن الله تعالى في عونه .
5- فضل الاشتغال بطلب العلم .
6- الحث على الاجتماع على تلاوة القرآن في المساجد .
7- أن الجزاء إنما رتبه الله على الأعمال لا على الأنساب .
8- أن الجزاء تارة يكون من جنس الفعل([3])0


([1])إعراب الأربعين النووية: جـ1صـ80 وما بعدها0
([2])التحفة الربانية : 37/1 0
([3])التحفة الربانية : 37/2 0