الثلاثاء، 12 يونيو 2012

الأربعين النووية - الحديث الثامن عشر

الحديث الثامن عشر
عن أبي ذر جندب بن جنادة ، وأبي عبد الرحمن معاذ ابن جبل رضي الله تعالى عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( اتق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ))
رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، وفي بعض النسخ : حسن صحيح
أولاً: ترجمة الراوى:
أبو ذر:
قيل اسمه جندب بن جُنَادة بن قيس . من كبار الصحابة . مدحه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله : " ما أظلت الخضراء ، ولا أقلت الغبراء ، أصدق لهجة من أبي ذر " اعترض على معاوية ثم على عثمان في أشياء فنفاه عثمان من المدينة إلى الرَّبذة ، فمات بها وصلى عليه ابن مسعود .
انظر ترجمته فى: [ تهذيب التهذيب 12 / 91 ] .
معاذ بن جبل:
هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي ، أبو عبد الرحمن . صحابي جليل . إمام الفقهاء . وأعلم الأمة بالحلال والحرام . أسلم وعمره ثماني عشرة سنة . شهد بيعة العقبة ، ثم شهد بدرا وأحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
جمع القرآن على عهد الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكان من الذين يفتون في ذلك العهد . بعثه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد غزوة تبوك قاضيًا ومرشدًا لأهل اليمن ، وفي طبقات ابن سعد أنه أرسل معه كتابا إليهم يقول فيه : " إني بعثت إليكم خير أهلي " قدم من اليمن إلى المدينة في خلافة أبي بكر ثم كان مع أبي عبيدة بن الجراح في غزو الشام . ولما أصيب أبو عبيدة في طاعون عمواس استخلف معاذا . وأقره عمر ، فمات في ذلك العام .
انظر ترجمته فى: [ الإصابة في تمييز الصحابة 3 / 426 ، وأسد الغابة 4 / 376 ، وحلية الأولياء 1 / 228 ، والأعلام 8 / 166 ]0




ثانياً: إعراب الحديث:
« اتق » : فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت .
«الله» : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة .
«حيثما» : أداة شرط جازمة تفيد المكان .
« كنت » : كان فعل ماضٍ ناقص يرفع المبتدأ وينصب الخبر ، التاء ضمير متكلم مبني على الضم في محل رفع اسم كان . والجملة في محل جزم اسم الشرط ، وجوابه محذوف د ل عليه ما قبله . أي : حيثما كنت فاتق الله ، والواو حرف عطف .
« أتبع » : فعل أمر مبني على السكون وحُرك بالكسر لالتقاء الساكنين ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت .
«السيئة » : . مفعول به أول منصوب وعلامة نصبه الفتحة
« الحسنة » : مفعول ثانٍ منصوب وعلامة نصبه الفتحة .
« تمحها » : فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب وعلامة جزمه حذف حرف العلة .
« و » : حرف عطف خالق . فعل أمر مبني على السكون . والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت .
« الناس» : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره .
« بخلق » : « الباء » : حرف جر خلق اسم مجرور وعلامة جره الكسرة .
« حسن » : صفة مجرورة ، وجملة الصفة والموصوف في محل نصب حال أي خالق الناس متعاملاً معهم بإحسان([1])0
ثالثاً: مفردات الحديث:
اتق الله : بامتثال أمره واجتناب نهيه ، والوقوف عند حده .
حيثما كنت : في أي مكان كنت فيه حيث يراك الناس ، وحيث لا يرونك ، فإنه مطلع عليك .
وأتبع : بالهمزة ، وسكون المثناة فوق ، وكسر الموحدة : ألحق .
السيئة : وهي ترك بعض الواجبات ، أو ارتكاب بعض المحظورات .
الحسنة : التوبة منها . أو الإتيان بحسنة أخرى .
تمحها : تمح عقابها من صحف الملائكة وأثرها السيء في القلب .
وخالق الناس : عاملهم .
بخلق حسن : وهو أن تفعل معهم ما تحب أن يفعلوه معك ، فبذلك تجمع القلوب ، وتتفق الكلمة ، وتنتظم الأحوال([2]) .
رابعاً: ما يستفاد من الحديث:
يستفاد منه :
1- الأمر بتقوى الله ، وهو وصية الله لجميع خلقه ، ووصية الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته .
2- إن الإتيان بالحسنة عقب السيئة يمحو السيئة . وهذا من فضل الله تعالى على عبده ، فإنه لا بد أن يقع منه أحيانا تفريط في التقوى : إما بترك بعض المأمورات ، أو بارتكاب بعض المحظورات ، فأمره الله بفعل ما يمحو ذلك التفريط ، وهو أن يتبعه بالحسنة .
3- الترغيب في حسن الخلق ، وهو من خصال التقوى التي لا تتم التقوى إلا به ، وإنما أفرد بالذكر للحاجة إلى بيانه ، فإن كثيرا من الناس يظن أن التقوى بمجرد القيام بحق الله دون حقوق عباده ، وليس الأمر كذلك ، بل الجمع بين حقوق الله وبين حقوق عباده هو المطلوب شرعا ، وهو عزيز لا يقوى عليه إلا الكمل([3]).



([1])إعراب الأربعين النووية:جـ1صـ44 0
([2])التحفة الربانية: 19/1 0
([3])التحفة الربانية:19 /1 0

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق